الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية
الجزء ١ · صفحة ١٧٢فطل، ابن يانس وهو منهم أن يتولى ذلك بنفسه، وأن يقوم بخدمتهم. بأمورهم الى أن يصلوا المغرب، فامتنعوا وأبوا نظرا لعلو مقامه ورفعة مكانه عندهم، فألح عليهم في الطلب الى أن ساعفوه، وصار كلما نزلوا منزلا هيأ لهم مقعدهم ومصلاهم، وربط خيلهم وأحضر لهم الطعام والماء، حيث يلزم للشراب أو الوضوء، ثم إذا صلوا وناموا قام الى التهجد والصلاة فيظل راكعا ساجدا حتى يطلع الفجر، فينبههم ويهيئ لهم الخيل، وبعد الصلاة جماعة يركبون وكان هذا دأبه ودأبهم، وهو صائم النهار قائم الليل، فشق عليهم الأمر شفقة عليه فسألوه الرفق بنفسه والتخفيف مما هو. عليه، إما بترك الصوم، وإما بترك جانب من السهر والقيام بالليل، فأبى إلا التمادي، وأبوا إلا التخفيف، ولما لم يتمثل قالوا له أما أن تترك السهر، واما ان ننظر غيرك لخدمتنا، وأما قيامك بخدمتنا، بالنهار مع الصوم والقيام بالليل الى الصباح
فلا نرضاه منك بعد هذا اليوم، وان لنفسك عليك حقا فحافظها. ولما لم يجد ملجأ مما الزموه به قال لهم: اني رضيت بحكمكم إلا اني أستاذنكم في صلاة ركعتين كل ليلة مع البقاء على خدمتكم، فرضوا بذلك
وأذنوا له.
وفي الليلة المقبلة قام بعد أن ناموا ليصلي الركعتين فقرأ في الأولى النصف الأول من القرآن وفي الثانية النصف الثاني، وما سلم حتى طلع الفجر وفطنوا له فازدادوا اشتغالا، وقالوا له قد نهيناك عن طريق فسلكت أشد منه فانك كنت تستريح في كل ركعتين برهة من الزمن لقراءة التحيات فصرت تقف من العشاء الى الفجر، فارجع الى ما كنت عليه أولا، فانه أخف مشقة وقد رضينا بك خادما
فرجع إلى ذلك ولم يسأم رحمه الله ولم يقطع عادته طال الليل أم قصر صحا الجو أم أمطر إلى أن وصلوا تيهرت ومما يحكى عنه انه قام.
عادته
172