الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الإباضية سليمان (باشا) بن عبد الله بن يحيى الباروني

الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية

الجزء ١ · صفحة ١٧٣

في ليلة ذات برد شديد ورياح عاصفة ومطر قوي، فانتبه أحد رفقائه فرآه واقفا يصلي والريح تعبث بطرف كسائه كالعلم، فقال ان كان لا يدخل الجنة إلا من كان مثلك يا ابن يانس ستصيبك فيها الوحشة، فلله دره من مجاهد صابر مخلص جامع بين خدمتي الظاهر والباطن، ورحمه الله رحمة واسعة، هذا ما كان من أمر هؤلاء.

وأما الامام فانه بقي في انتظار جيش نفوسة منذ أرسل الكتاب إلى الجبل ونذر أن يعتق من يبشره من مماليكه بوصوله فصاروا يترقبون ويقفون على قارعة طريق الشرق، ويستخبرون من القادمين أخبارهم، وكان له مملوك أعرج لا يقدر على الخروج فلازم إحدى شرفات السور ناظرا نحو طريق الشرقيين غير غافل عن المماليك الواقفين هناك، إلى أن رآهم يوما يتسابقون إلى المدينة، فأدرك انهم ما تسابقوا إلا ليبشروا بوصول الوفد، فنزل ودخل على الإمام قبل أن يصلوا وأخبره، فوفاه بما وعد به من العتق، ولما وصل الآخرون ليبلغوه الخبر قال لهم فاز بها الاعرج، فأرسلها مثلا، وهو أول من قالها ثم وصل النفوسيون، وإذ علم انهم أربعة لاغير وقع في نفسه ما وقع من اتهام نفوسة بالتقصير في إعانته، إذ طلب أربعمائة وقيل أربعة آلاف وجاءه أربعة رجال فقط

فأمر بانزالهم في دار الضيافة، وبعد استراحتهم اجتمع بهم وأظهر لهم

السرور التام بقدومهم، وان كان في نفسه من الأنكسار ما كان وبعد أن أخبروه بوظائفهم، وبما كلفهم به اخوانهم وتعهدوا لهم بالوفاء به طابت نفسه، وقال لمهدي اصغ إلي حتى أعرض عليك ما جرى بيني وبين المعتزلي من المحاورات لتكون على بصيرة من الأمر، وتعلم مقدار معرفته فأصغي اليه، وصار يسرد له الحديث، وكلما رأى خطأ في كلام المعتزلي قال ها هنا حاد عن جادة الصواب، وسفسط، وكان من الصواب ان تجيبه يا أمير

173