الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الإباضية سليمان (باشا) بن عبد الله بن يحيى الباروني

الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية

الجزء ١ · صفحة ١٧٤

المؤمنين بكذا وكذا، فأطلع الامام عند ذلك على جميع أخطاء المعتزلي في كلامه وأدرك حيلته في السؤال والجواب، فازداد بذلك سروراً، ورجا بلوغ القصد وهم بالأمر بالمناداة في القبائل للاجتماع، وفتح باب المناظرة أولاً ثم المبارزة فقالوا له دعنا أياماً نستريح فيها، وتستريج دوابنا فقد أضناها السفر ولحقها التعب، فترك الامام ما هم به، والنفوس من الفريقين في اشتياق إلى رؤية النفوسيين اذ كان لمجيئهم صدى أطبق الاقطار.

دين

عالماً

وفي بعض تلك الايام تغيب مهدي عن رفقائه من الصبح، لم يأتهم الا في الليل، فغلط في عجين كان في وعاء بجنب عشائه فأكله، وبعد أن أتمه قال لهم أرى ان عشاءكم لم ينضج كثيراً، واذ تحقق غلطه قال احمد اني الله على ثلاث خصال، لم أرها لغيري، أقضي أربي من كل طعام صادفته، ولا يلحقني ضرر منه، وأقل شيء من النوم يكفيني، ولا يضرني السهر ولو توالى، ولا أخاف باذن الله مخالفاً ان يدحض حجتي الا ان داهنت في الله (لا سامح الله، ثم قال لهم: قد أفحمت في هذا اليوم تسعين من المخالفين واسترحت منهم والحمد لله، ولما قرب انتهاء مدة استراحتهم تقدم أيوب إلى الامام وقال له: ان جوادي قد أضعفه السير وأدركه الحفاء، وأخاف أن لا يقوم بحاجتي عند مبارزة فارس المعتزلة فاختر لي غيره من خيل بيت المال، فأمره الامام ان يدخل المحل ويختار ما أعجبه منها، فدخل وكلما رأى جواداً حسن الصورة قوي البنية قبض على ناصيته بيده وجذبه اليه فلا يثبت ويكاد يقع على ركبتيه فيتركه، وينتقل لغيره وهكذا حتى أتى عليها كلها ولم يجد فيها ما يناسبه فقال علي بجوادي فأوتي به اليه وفعل به كما فعل بغيره فرآه لم يتزحزح عن مكانه وأرسى أرجله في الارض ثابتة كأنها ضربت بماسمير فقال البركة في البرذون فأرسلها مثلاً، وأخذه وعالجه بالدهن والرمل المجمس حتى زال ما به من أثر التعب.