الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الإباضية سليمان (باشا) بن عبد الله بن يحيى الباروني

الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية

الجزء ١ · صفحة ١٧٥

المناظرة والمبارزة

وبعد أن انتهت مدة استراحتهم دعا الامام المعتزلة إلى الطاعة فأبوا فنادى مناديه بالحضور إلى المناظرة والمبارزة، فهرعت من الفريقين أمة كالجراد المنتشر شاكة السلاح في خيول تدك حوافرها الجبال، ورجال تذيب لامة حربها مهج الابطال، أزعج ضجيجها الثقلين وسد نقع غبار حركتها ما بين الخافقين، فيوم بلغت فيه أرواح الفريقين الحناجر، وخطب فيه خطباء الرخم والسباع على المنابر، وزلت فيه عند الامتحان أقدام الطاغين ورفعت فيه رايات النصر لاهل الحق المبين، وكان القائم بأمر المناظرة في هذا اليوم المشهود من الاربعة المذكورين.، ذلك العلامة المقدام السميدع الهمام خائض لحج الفنون على الاطلاق، حائز قصبات السبق في ميادين السباق، الشيخ مهدي النفوسي بعد أن عرضها على العلامة ابن يانس، وقال له تقدم أنت ولست بأعلم مني.

وكأن المعتزلي داخله الرعب أو قصد الخيانة فقال لمهدي: مالنا ولا بداء عوراتنا للناس، وكلانا ممن شهر في قومه ونال الصيت البعيد، فهلم لنتعاهد على أن يستر كل منا صاحبه سواء حاججتني أم حاججتك، ولا يعلم أحد بمن كانت له الغلبة منا على صاحبه، أجابه مهدي لذلك وقد أدرك انها مكيدة منه منه، وقال لأصحابه: اني قد عاهدته على الستر وعدم التكلم، ولكن اذا نزعت القلنسوة من رأسي ووضعتها تحت ركبتي فادركوا اني قد فزت عليه، وظفرت بالقضية

ولما خرجا إلى ما بين الصفوف، ومع كل منهما خواصه من العلماء كان الامام معهم فتناظرا في المسائل الخلافية وأطالا في ذلك، ودخلا أبواباً وفنوناً صعب على الحاضرين فهمها، حتى كان الكلام بينهما كصفق الحجر لا يدرك أحد من الحاضرين معنى له على ما قيل ثم عجز المعتزلي

وسلم.

175