الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية
الجزء ١ · صفحة ١٧٦فنزع مهدي قلنسوته كما وعد به أصحابه، فكبروا لما رأوا ذلك تكبيرة رجل واحد بلغ صداها عنان السماء، فبهت المعتزلي، وقال: غدرت يا مهدي وخالفت العهد، وما هكذا كان الوعد بيننا، وقاما والفخر يصاحب هذا والقهر يؤازر ذاك، فبرز على أثر ذلك فارس المعتزلة وابن رئيسهم في هيئة مرهبة شاك السلاح على جواد سابق، وهو يزأر كالأسد ويرمح كالعقاب، ويظهر للناس من أنواع فروسيته ما جعلهم في غرابة وعجب.
فخرج أيوب من بين الصفوف يقود جواده مع سكينة وهدوء إلى أن تراءى للفريقين، وكانت العيون شاخصة لرؤيته مصوبة السهام نحوه من كل الاطراف، لما يبلغهم من أخباره في الفروسية وشهرته، ولما أراد الركوب وكلهم ينظرون تجاهل فركب من جهة اليمين خلافاً لما هو المتعارف عند الناس من الركوب من جهة الشمال.
فضحك المستعجلون من المعتزلة، الذين لا علم لهم بمكائد رجال الحرب واستبشروا وضمنوا الفوز لصاحبهم، الا والده فانه أدرك ذلك في الحال وقال متأوهاً وقلبه يرجف، ولسانه يتلجلج هيهات هيهات الآن حل أجل ولدي اذ
جاء قاتله بلاشك.
فسأله بعض الناس عن ذلك، فقال ألم تروا كيف تدلى اليه فرسه ولا يفعل الفرس ذلك الا مع الفارس الحاذق.
وبعد أن استوى مهدي على ظهر جواده قذف حربته في الهواء كما هي كادت تغيب وكانت تزن ثمانية عشر رطلاً وهيأ لها رمحه
عادته،
، حتى
فجاءت فيه مستوية متمكنة لا تحتاج إلى تركيب، وذلك أول ما ألقى به الفزع في قلوب الناظرين، فاستعظموه وهالهم أمره ثم جال في ذلك المضمار جولان الاسد الضائر، وأقبل وأدبر مع المعتزلي على جواد كالعقاب الطائر.
176