الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية
الجزء ١ · صفحة ١٧٧(مکرمفرمقبل مدبر معا
کجلمود صخر حطه السيل من عل)
حتى رأى منه الاقران من فنون الاحتيال وغريب طرق الفروسية في النزال وبديع الخداع في الاقوال والافعال، ما قذف في قلوبهم الرعب وصدهم عن القتال.
وما كان غير ساعة حتى التقم فارس المعتزلة وابن رئيسهم التقام عصا موسى سحر سحرة فرعون، وجندل به الارض مع ذلك الجواد المستأسد، وذلك السلاح المكنون، فتحمست المعتزلة وزحفت إلى القتال فتسعرت نار الحرب بين الفريقين برهة من الزمن، حمى فيها الوطيس واشتد الخطب وعظم المصاب، وكان افلح بن الامام وأيوب يجزان الهام ويشتتان الصفوف ميمنة وميسرة، إلى أن سقط في أيدي القوم ورأوا أنهم قد ضلوا وضربت عليهم الذلة، وباءوا بغضب من الله وولوا الادبار منهزمين، وقد مات منهم خلق كثير حسبوا منه ما قتله افلح وما قتله أيوب فوجدوا لأيوب قتيلاً زائداً على أفلح، وكأن كلا منهما استقل بجهة، والا فكيف يصح تمييز ذلك خصوصاً في يوم كذلك اليوم المزدحم والله أعلم.
وكان أيوب قد أحس في اثناء الضرب بزلزلة شديدة في ذراعه، فاخبر بها بعد ذلك، وقال اني قد ضربت شيئاً صلباً لا أدري ما هو ولا أظنه آدمياً فتصفحوا القتلى فوجدوا بينها عموداً قائماً، ولما جسوه بأيديهم وقع إلى الارض نصفين فعلموا أنه هو الذي أخبر به أيوب، وقد ضربه وهو يظن أنه رجل، وكان لسيفقه مقدار شبر لا حد له مما يلي مقبضه لكي لا يضره ان جعله على عاتقه اذا سئم من حمله، أو تعب من الضرب به، وبعد استسلام المعتزلة واقرارهم بالطاعة التامة، لم يبق لهم طمع ولا رجاء في القيام بعد هذه الحادثة
177