الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الإباضية سليمان (باشا) بن عبد الله بن يحيى الباروني

الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية

الجزء ١ · صفحة ١٧٨

فعاد الامام إلى عرش خلافته يكتنفه الظفر، ويتوجه الفخر، وقد ناله

من الجذل ما حمله على نشر الثناء الفاخر، والذكر العاطر على ذلك الوفد النفوسي المنصور.

اذا نام

استدعاء المعتزلة أبا العباس للضيافة بقصد الغدر به ثم بعد ذلك بيومين على ما قيل، أرسل وجوه المعتزلة إلى أبي العباس يدعونه للضيافة عندهم، فمنعه خواص المسلمين وحذروه الغدر به، فأبي الا اجابة دعوتهم والمسير اليهم، ولما وصلهم رحبوا به وأظهروا له من أنواع التبجيل ما ظنوا انه أغتر به، ولدى اجتماعهم وتبادل الرأي في كيفية غدره وقتله، رأوا أنه لا يمكنهم ذلك وهو في اليقظة لما علموه من شدة بأسه، وأجمعوا أخيراً على أن يكثروا له من الاطعمة الجالبة للنوم، حتى قتلوه، فقدموا له عند العشاء قصعة طعام عليها عجل صغير برمته، وقربة من اللبن الحامض وكان رحمه الله عظيم البنية جداً كثير الاكل فاستوفى الطعام أكلاً، وانتقى العظام عظماً عظماً، وشرب ذلك اللبن كله اظهاراً للقوة أمامهم، اذ فهم مرادهم من ذلك، ثم استوى في وسط الخص متربعاً، وأخذ في تلاوة القرآن العظيم حتى طلع الفجر فصلى الصبح بوضوء العشاء اذ لم ينتقض.، لا بنوم ولا بحدث وكأن ما أكله من الطعام واللحم، وما شربه من اللبن لم يكن شيئاً مذكورا.

في

منه

ولما طلعت الشمس طلب جواده ليذهب فأحضره وقد أبهرهم ما رأوه م تلك الليلة، وقالوا له: ان فتيان الحي طلبو منك ان تعلمهم شيئاً من الفروسية ومما عندك من فنون الحرب، فقال أجل: وليحضروا فركبوا خيلهم وبأيديهم قضبان ليعلمهم كيفية العمل بها عوضاً عن السيوف، وكان فيهم رجل مشهور عندهم بالاقدام والقوة تعهد لهم بقتله، وبينما هم في اثناء

178