الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الإباضية سليمان (باشا) بن عبد الله بن يحيى الباروني

الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية

الجزء ١ · صفحة ١٧٩

هم به

التعلم أخذ الرجل في الاحتيال لضربه ففطن له وتغافل عنه، فاتقى ضربته، والتفت اليه فصرعه إلى الارض ميتاً، ومال عن يمينه فقتل

ثمانية ثم عن شماله فقتل مثلها، وصاح بنساء الحي وهن يرقبن ويبكين فقال: أزيد أم يكفيكن، وترك الكل في نحيب وعويل وتوجه راجعاً من حيث أتى فمر بواد فيه سباع، قل من يتجاوزه وينجو سالماً، ولما أحسو به تسارعو اليه فشمر لهم عن ساعده، وقطع أرجلهم وتركهم يزحفون، وجاز على بعض أحياء البربر فقال لهم من أراد اللحم المكروه فليذهب إلى الوادي الفلاني، ولما جاء إلى الامام ورفقته أخبرهم بما جرى فحمدوا له السلامة وشكروا الله على نجاته وخلاصة من هذه المكيدة.

ذكر هذه الحكاية كما سمعتها كل من العلامة الشماخي والعلامة أبي زكرياء رحمهما الله والظاهر ان في كلامهما اختصاراً مجحفاً بما يقتضيه المقام من الايضاح، والا ففي بعضها عندي نظر فان استدعاء المعتزلة أبا العباس بعد يومين من: تلك الحرب العظيمة، مع ما حصل منه فيها مما يستبعده العقل جداً، ثم أجابته دعوتهم وذهابه اليهم بدون رفقة كما يفهم من كلام الشيخين أشد بعداً، اللهم الا ان تكون الحكاية واقعة قبل اعلان الحرب رسمياً لا بعدها أو كان الذين دعوه لا دخل لهم في هذه الحرب، وانه استصحب معه رفقة، وأهمل الشيخان ذكرها، والله أعلم بالحقيقة، وكان يقول لا أعلم أن لي مقابلاً يبارزني فيما بين مصر وفاس، وبعد أن قضوا وطرهم من (تيهرت) في أيام وليالي قطعوها بين احترام وتعظيم، ونالوا حسن التوجه من الامام وتزودوا بالدعاء من أكابر العلماء، وأفاضل الصالحين، والاولياء عطفوا أعنتهم نحو وطنهم، ومقر عزهم موطن الفخر والعلاء، اذ ذاك ذلك الطود الشامخ عالي القمم والهمم مرتفع الرؤوس والنفوس (جبل نفوسة) سيد جبال الغرب، ومجمع الفحول من الرجال ومنبع علوم المعقول والمنقول في ذلك الوقت بلا جدال.

179