الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية
الجزء ١ · صفحة ١٨٠ولهؤلاء الاربعة فضائل ومآثر كثيرة وكرامات، ذكر الشماخي
بعضاً منها فلتراجع هناك.
رحمه الله
ومما يؤثر بالذكر من كرامات العلامة مهدي في هذا السفر، ما ذكره الشماخي من انهم ضربوا أخبيتهم في الطريق أثناء رجوعهم (تيهرت) لحر أصابهم:، وكان مهدي خارج الأخبية فسمعهم يتمنون أموراً خطرت لهم فقال أحدهم: 1: لا أتمنى في هذا الحر الا لبناً صافياً بارداً، وقال آخر ما مناي الا شربة من ماء (أيندل) وهي عين بقرب الجزيرة المعروفة بقرب (مدينة شروس)، ولم اقف على ما تمناه الثالث، ولما سمع ذلك منهم دخل اليهم وسألهم، عهد ا الله وميثاقه على كتمان ما سيطلعهم عليه من السر، فاعطوه العهد على ذلك فحل وكاء قربة لهم فيها شرابهم، وصب منها لمن تمنى اللبن لبناً خالصاً، ولمن تمنى الماء ماء لا يشك في انه من عين (أيندل)، وصب للثالث ما تمناه أيضاً، فحمدوا الله على نيل مطالبهم، وشكروا فضل مهدي وزادوا في توقيره لما رأوه من الكرامة على يديه، وجدوا السير إلى أن وصلوا الجبل، وقد خلفوا الامام بتيهرت راضياً مستريح البال، لا حرب ولا شقاق ولا نفاق، إلى أن تنوسي الامر بمرور الزمان، وبلغ الامن منتهاه، وحدث من لم يحض تلك الوقائع من حديثي السن وقريبي العهد بالدخول في زمرة المعدودين من الرجال، وأولي الثروة فنبت في قلوبهم بذر النفاق، وسرى فيهم سم الخيانة، فكانوا سبباً لحصول وقائع وحروب اخرى، حملت الامام ودولته مشاق التجهيزات والخسائر القوية في الاموال والرجال، وقد ذكرها ابن الصغير المالكي مفصلة على وجه لم يذكره غيره من المؤرخين، فخذها على سبيل الاجمال طبقاً للقاعدة المتقدمة.
180