الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية
الجزء ١ · صفحة ١٨١حرب أخرى لهذا الامام
(ممزوج) جرت عادة قبائل البربر وغيرهم من سدراتة ومزاتة وغيرهما من أهل البوادي، أن يرتحلوا من أوطانهم التي يجتمعون فيها من بلاد الزاب وغيره من الجهات في زمن الربيع الى حوالي (تيهرت) وما يليها من الأودية والجبال والغابات، لما فيها من العشب والاتساع مع الأمن، ولما يجري لرؤسائهم عادة من الاكرام، والضيافات والاحسان من أقاربهم وأحبابهم الذين هم بالمدينة، ومن وجوهها وتجارها مع مشاركتهم في الرأي فيما يختص بمصالح الاسلام، والامام ولأداء حق التزاور في الله وصلة الرحم.
من
ولما دار في الخواطر هاجس الفساد وسرى سم النفاق في صدور أهل البغي والعناد، من أهل المدينة، كان الارتحال من قضاء الله في سنة من السنين (ولم يعين ابن الصغير تاريخ تلك السنة)، خارقاً للعادة فجاء من كل قبيلة وفرقة خلق لا يحصى، حتى امتلأت المدينة برؤساء تلك العشائر فوجد ارباب الفساد، ومن قصد الشقاق من رجال المدينة فرصة لبث وسائل غفلة البغضاء، وبذر ناقع السم في الدسم، فاستمالوا القوم على حين. انفسهم وناجوهم بالطعن في ولاة الامام وقضاته وأصحاب شرطته، وقالوا لهم: ا: قد ساقكم الله الينا وأنتم من أكرم الأضياف يسمع لكم القول، ويقبل منكم النصح، وقد تعين عليكم الدخول إلى الامام لتسألوه عزل هؤلاء الولاة وتبديلهم بغيرهم ممن يحمد الناس سيرتهم، ولا يخفى على العالم الخبير ما عليه غائب أهل البوادي من جهل السياسة الحضرية، وعدم ادراك حيل ومقاصد أهل الحضر، شأن سائر أرباب البادية)، فأثر ذلك في نفوسهم، وظنوا أن ذلك من النصيحة في الدين بمكان كبير، به ينال المرء عظيم
الدرجات عند ربه.
فأجتمعوا واستأذنوا على الامام فاذن لهم، ولما دخلوا تلقاهم حسب
181