الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الإباضية سليمان (باشا) بن عبد الله بن يحيى الباروني

الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية

الجزء ١ · صفحة ١٨٢

عادته بكل بشاشة وقابلهم أحسن مقابلة، بعد تبادل عبارات التحية قام متكلمهم فحمد الله وأثنى عليه وقال: ان رعيتك يا أمير المؤمنين قد ضجت من قاضيك، وصاحب بيت مالك، والقائم بشرطتك، وقد جئناك نطلب منك أن تستبدلهم بغيرهم ممن يرضونه من خيارهم، وبذلك تحوز رضاءهم وتفوز برضاء مولاك.

من وفد

فأضهر الامام الارتياح لهذا الطلب، وقال لهم جزاكم الله خيراً، فقد افتقدتم من الاسلام ما يفتقده من كان مثلكم وها أنذا قد فوضت

لكم الامر في ذلك، فبينوا لي من ترونه صالحاً لذلك لأقدمه

فدعوا له وأثنوا عليه بخير، اذ ساعفهم فيما اقترحوه عليه، وانصرفوا فدخل على الامام بعدهم وجوه رجال دولته وقواده وأهل الاصلاح من جماعة المسلمين، وقالوا له ما بال اخواننا أتوك اليوم بأجمعهم، وأخليت

منهم

لهم المجلس وحجبت غيرهم، ولعلهم أشاروا بخير ودلوا على صلاح؟! فذكر لهم ما قالوه مفصلاً، وما أجابهم به فاغتموا وقالوا له: قد أسأت إلى نفسك وإلى جميع اخوانك المسلمين ورجالك، فقال: وكيف ذلك وقد قالوا خيراً وما سألوا شططا؟!، فقالوا: لو كان ذلك القصد الاصلاح والنصيحة في الله لهان الامر، ولحسن المآل، ولكنهم سألوك عزل من أرادوا من رجالك بدون سبب ليحرفوا عنك قلوب العامة، ثم اذا فعلت ما طلبوه شكروك وحمدوا فعلك، وأتوك بعد ذلك قائلين ان المسلمين قد نقموا عليك أشياء أخرى فاتركها، فان أجبتهم إلى ذلك شكروك وان أبيت خلوعوك، ثم لا تأمن وإن أجبتهم إلى كل ما سألوه ان يقولوا لك ان المسلمين لم يجتمعوا عليك في ابتداء أمرك، فاردد اليهم أمرهم حتى يجتمعوا عليك، ويكون ذلك زيادة في شرفك. وعلى كل حال فسؤالهم هذا هو عين الفساد وأس الاضطهاد.

182