الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الإباضية سليمان (باشا) بن عبد الله بن يحيى الباروني

الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية

الجزء ١ · صفحة ١٨٣

فأمعن الامام النظر، وقدح زناد الفكر في الكلامين، إلى أن أدرك. الطلب، وما كمن فيه من المكائد، فقال: وما الرأي الآن وقد تقدم مني لهم

من الجواب ما سمعتموه، ولا يجمل بمثلي الرجوع فيما قال؟، فقالوا له: ان الامر في ذلك سهل، قال وكيف ذلك؟ قالوا: اذا رجعوا اليك غداً لانجاز الوعد فقل لهم ان لنا ولكم اخواناً لا غنى لنا عن مشاركتهم في الرأي في أمر عظيم كهذا لما فيه من العزل والتولية، فيجب حضورهم معنا ثم اجمع بيننا وبينهم فنكفيك مؤونة الجواب ان شاء الله.

عن

وفي الغد دخل القوم على الامام في الوقت المعين لهم لاتمام ما وعدهم به، وبعد تمكن كل من مجلسه سأل مقدمهم من الامام الوفاء بالوعد فقال ـ رضي الله عنه -: اني على ما عاهدتكم به من قبل، ولكني أرى من القبيح بي وبكم أن نستأثر بمثل هذا الامر دون اخواننا، لما فيه من تغيير قلوبهم وكسر خواطرهم الموجبين لشتات الرأي والاختلاف، فقالوا: صدقت وأصبت فأحضرهم، ولا، ولا نراهم الا موافقين لنا، فأمر بهم فحضروا في الحال، وقال لأولئك أخبروا اخوانكم بما به أشرتم وبما لأجله اجتمعتم، فبينوا لهم الله عند ذلك ما دار بينهم وبين الامام من الكلام، فقالوا لهم: جزاكم الاسلام وأهله خيراً على هذا الاهتمام الا اننا نطلب منكم بيان علة هذا الطلب والداعي اليه، اذ لا يخفى على كل عاقل مثلكم ان العزل بدون بب بين وجرحة واضحة، لا يمكن ان يصدر من الامام لما قد ينشأ عن ذلك من المضار، فأبرزوا ان علمتم شيئاً يوجب ذلك حتى يجعله الامام حجة عليهم جبراً للخواطر، وأما العزل لمجرد سعي السعاة فلا نرى انكم تطلبونه مع ما أنتم عليه من الدراية والعقل، فلم يكن منهم الا أن قالوا هذا رأي حادث وأمر مبرم، وما هكذا كان اتفاقنا مع الامام بالامس.

ثم خرجوا ممتلثين غيظاً حالفين على أن لا يدخلوا في أمر دون عزل من

183