الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية
الجزء ١ · صفحة ١٨٥البربر الكبيرة) بقصد مصاهرته في ابنة كانت له، توصلاً إلى تعزيز جانبه بضم تلك القبيلة اليه.
ولما أحس من له بصيرة وعلم بحقيقة ذلك، أشار على الامام بالمبادرة إلى تلافي الامر، بأن يخطب البنت ويتزوجها او يسعى في تزويجها ممن يأمن شره إضعافاً لشوكة ذلك الرئيس، وابعاداً له من الالتحام بقبيلة البنت وانضمام القبيلتين بطريق المصاهرة، اتقاء من حصول الاتحاد على الفساد والتعصب وهكذا شأن الملوك في سياستهم حتى الآن، فانهم يخافون من حصول الوفاق بين القبائل ولا يطمئنون لكل من رأو له اتباعاً من الرؤساء وأصحاب الطرائف، لما ينشأ عن ذلك غالباً من الفتن وظهور الثائرين،
حسبما قضت به التجربة وشهدت به التواريخ بما دون فيها من الوقائع).
واذ ذاك خطب الامام البنت وتزوجها، ولما بلغ خبر ذلك إلى الرئيس الأوسي غضب، والى أن لا يساكن الامام في مدينته، وارتحل منها إلى واد ينسب إلى هوارة على بعد نحو عشرة أميال من المدنية، وهنالك انضمت خطة اليه عشيرته، ومن غضب لغضبه ممن ضاقت بهم سبل الحق، وقيدتهم. العدل، وراموا الزيغ عن جادة الاستقامة، ولما صار في جموع كبيرة أعلن
الخلاف
ولم تزل السعاة بين الفريقين رائحة غادية إلى أن أوقدت نار الحرب، وبدأت بالغارات فأصابت أول غارة لهوارة ولداً لبقال على نهر هناك يعرف بنهر أبي سعد الله فقتلوه وتركوه، ولم يغيروا من حاله، ولا من ماله شيئاً، وثارت الصيحة إلى المدنية فابتدر الناس الغلام فأصابوه ولا روح له، ولما لم
يجدوا فيه تغييراً حاروا في الامر، ثم صاروا يبحثون في متاعه إلى أن فقدوا
خاتماً كان في أصبعه. قال: فكبروا وقالوا هؤلاء قد استحلوا الاموال والسلب، فحل للمسليمن
185