الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الإباضية سليمان (باشا) بن عبد الله بن يحيى الباروني

الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية

الجزء ١ · صفحة ١٨٨

ذات الأدب والعلم والحضارة في المغرب بهذا العصر، ولهم في التجارة غرباً وشرقاً حسن، اقتدار، وقد استبحرت في العمران بعد استيلاء الدولة الافرنجية (فرنسا) عليها تبعاً للجزائر، ونمت تجارتها بما جرى فيها من تسهيل طرق المواصلات، والنقل كغيرها من مدن قطر الجزائر وتونس، التي لا تبعد كلها في الوضع والشكل والترتيب عن بعضها لبعض، اذ كان نافخ روح العمران والحضارة العصرية وبث الصنائع على اختلاف أنواعها وفنونها في الكل دولة واحدة.

فضله من

عزم الامام على اداء فريضة الحج ومروره بجبل نفوسة ولما رأي الامام و) رحمه الله من سائر اتباع دولته كمال الانقياد، واستيلاء الامن والعافية على البلاد وانقطاع دواعي الفساد، وجرثومة العتو والعناد حن متشوقاً إلى زيارة ضريح أفضل الخلق على الاطلاق نور الوجود، ونبراس اليوم المشهود سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله الابرار، والى تلك الديار المقدسة الطاهرة، وقد علم من نفسه رحمه الله انه ممن تعين في حقه القيام بأداء فريضة الحج المعظم، لما لديه مما أتاه الله من الثروة الواسعة اذ كان رحمه الله قبل تحمله أعباء الامامة من أعاظم أولي الاموال الوافرة في عصره، فكانت تجارته في أشهر المدن والجهات كالسودان والحجاز واليمن والبصرة وغيرها من مدن الشرق حتى قال شاهداً على نفسه بالغنى شكراً لله تعالى، وتحدثا بالنعمة ما معناه (لو لم أكن الا أنا وابن جرني وابن زلغين لأغنينا بيت مال المسلمين بما علينا من الحقوق الشرعية)، فهو ذو ذهب وفضة وابن جرني فلاح عظيم كانت زكاته في السنة آلاف حمل من البر والشعير، وقيل ان أندر زرعه يرى من مسافة أيام كالجبل، وابن زلغين ذو ابل وغنم له من ذلك ما يعد بمئات الالوف ذكر المؤرخون ان له

188