الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية
الجزء ١ · صفحة ١٨٩من صنف الحمير وحده اثني عشر ألف حمار.
وبعد أن أبرأ ذمته من التباعات، وقضى ماعليه من المطالب ديناً ودنيا امتطى متن جواده مستصحباً معه (زوجته) وتوجه إلى الحجاز مع البر في جمع كبير، فمر على جبل دمر وأقام فيه أياماً، اعترفوا له فيها بالامامة وقدموا له البيعة مباشرة، واستعمل عليهم عاملاً يعرف بمدرار.
وله هناك مسجد كبير ومصلى مشهور به في موضع يقال له (تلالت) فيه رخامة كان يستند اليها تساوي رأسه عند قعوده، وقد ذكر صاحب السير رحمه الله وهو من علماء آخر المائة التاسعة انها في وقته تساوي صدر الواقف، وكأنه رحمه الله كابنه أفلح عظيم البنية، وله في وادي تطاوين بجهة أفريقية، مصلى أيضاً أصلح خرابه العلامة الشماخي رحمه الله
باعانة مجاوريه من العرب كما حكاه في سيره أثابه الله.
ثم سار الامام من جبل دمر إلى أن دخل حدود جبل نفوسة، وبينما هو يسير بين المنازل والقرى الغربية اذ أدركه المطر، واشتد البرد، وكان ذلك بالقرب من قرية (ويغو) الكائنة فوق جبل مدينة (سروس)، وهي قرية جميلة المنظر تدل اطلالها ورسومها العتيقة، على اتقان صنعة بنائها، فقصد الامام دار العلامة مهدي فيها، فوجدها دار رجل زاهد عابد، لا غطاء ولا وطاء، وقد حصل للامام ومن معه من البرد والمطر تعب كبير. وكان الشيخ فرج ابن خالة مهدي رجلاً مترفاً متحظراً، ذا بسطة في المال، وكثيراً ما عاتب مهدياً على غلوه في التقشف والاعراض عن الدنيا، وكأنه يميل إلى استحسان أمثال قولهم (لا يستقيم الدين الا بالدنيا) وقول
الشاعر:
ما أحسن الدين والدنيا اذا اجتمعا
وأقبح الجهل والافلاس بالرجل
189