الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية
الجزء ١ · صفحة ١٩الباروني من وجهة نظر رجال السياسة والفكر
المواقف تصنع الرجال وان المرء ليدهشه في الباروني قوة احتماله المكاره، وصبره على الشدائد، حتى انه في سنة 1913 م عندما قام بتأسيس الحكومة الوطنية في طرابلس الغرب بعد صلح كل من تركيا وإيطاليا المعروف، لم تترك إيطاليا أية وسيلة في الضغط عليه دون أن تجد إلى ذلك سبيلا، وان المرء إذ يستعرض الصفحة الطيبة من تاريخه ليعجب من نزاهته وقناعته، والقصص على ذلك كثيرة منها: أنه لما ضاقت عليه الأرض بما رحبت، وارتحل بمن معه من الأبطال الصابرين في الجهاد إلى تونس وجد أن الأمير عمر طوسون باشا قد أرسل اليه بستة آلاف جنيه كإعانة للمجاهدين، فلما وصلته ردها وقال في خطابه للأمير طوسون: لقد كنت أريد المال للمجاهدين والآن لا جهاد فلا حاجة لي به، لذا لا غرو ولا عجب أن تحظى شخصية الباروني بالإعجاب والإكبار من قبل الساسة والمفكرين ممن عرفوه واحتكوا به فهذا أبو القاسم الباروني يورد في كتابه (حياة سليمان باشا الباروني – المجاهدين الطرابلسيين 1948 م ص 4) وتحت عنوان (الزعيم الباروني في
زعيم
سطور يورد بعض آراء من عاصروا الباروني وعرفوه حق المعرفة. يقول الأمير. أمير عمر طوسون (1)
عرفت الزعيم الباروني المجاهد في الحرب الطرابلسية، فأكبرته وأصبحت
1 - الأمير الجليل عمر طوسون باشا رئيس الجمعية الزراعية الملكية من سنة 1933 - سنة 1944 م، وتوفى إلى رحمة الله يوم الأربعاء 30 المحرم سنة 1363 هـ 26 يناير سنة 1944 م، وكان - يرحمه الله - صاحب اليد العليا في كل مرافق الإصلاح، كما كان له أثر كبير في الحرب الطرابلسية الإيطالية وممن قدموا للطبعة الأولى من كتاب حياة سليمان باشا الباروني) في 21 مارس 1941 م، ونشرتها جريدة الأهرام بعددها رقم (30364) والصادر في 1941/ 5/19.
19