الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية
الجزء ١ · صفحة ١٩١احب فتى ماضي العزائم حازما
لدنيا وأخرى عاملاً بالتشم
وأما أخو النومات لا مرحبا به
ولا بالجثوم الراكد المتدثر
وبعد أن قضى الامام في قرية (ويغو) أياماً، استراح فيها من تعب السفر ارتحل إلى بلدة (ميري)، وهي قرية متوسطة بقرب حصن بني زمور المشهور في التواريخ، ولبلدة ابي يحيى الترديتي، وبلدة أبي الشعثاء السنتوتي مستجابي الدعاء الشهيرين في جبل نفوسة بالعلم والورع والكرامات الباهرة، وتعرف تلك الناحية في زماننا هذا بناحية الرجبان لعمرانها بعد خرابها وجلاء نفوسها منها، بعرب يسمون بهذا الاسم، يتمذهبون بمذهب الامام مالك، وهي تابعة في الحكم الآن لحاكم فساطو المقيم في بلدتنا (جادو) المسماة باسم مدينة جادو المشهورة في التواريخ التي خربتها قبائل العرب عند ضعف نفوستها، ولا تبعد عنها الا بمقدار نصف
ميل تقريباً.
منع نفوسة الامام من الذهاب إلى الحج وخبر ذلك ولما فشى خبر توجه الامام إلى الحج اجتمع العلماء واصحاب الرأي من نفوسة وغيرهم واتفقوا على منعه والتعرض له خوفاً من غدر ملوك الشرق (بني العباس) به ومن قبضهم عليه لان الملك في تلك الاقطار لهم، و، ولانهم كانوا منه في رعب شديد.
فاستأذنوا عليه فأذن لهم، ولما دخلوا وأخذوا مجالسهم قام متكلمهم وقال: انك قد تقلدت يا أمير المؤمنين أمور المسلمين فأحسنت السيرة وقمت
191