الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الإباضية سليمان (باشا) بن عبد الله بن يحيى الباروني

الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية

الجزء ١ · صفحة ١٩٢

بالعدل، ولا يخفاك ما لملوك الشرق نحوك من الحقد وخبث النية، وانا لنخاف أن يقبضوا عليك أو يغروا أحداً على قتلك فتعظم مصيبتنا وتضيع الحقوق وتتعطل الاحكام، ولذلك اجمع اخوانك المسلمون الرأي على أن يشيروا عليك بالاستخارة في ترك ذلك، والرجوع أخذاً بالرخصة (لانه ورد أن الله يحب أن يؤخذ رخصه، وما كلفت به من امر الامامة ومصالح

الاسلام والمسلمين واقامة العدل شيء عظيم عند الله تعالى.

وبعد أن أثنى عليهم بما أظهروه من الاهتمام بالدين بين لهم شدة تعلق قلبه بزيارة تلك البقاع المقدسة، وانه لا يمكنه الرجوع الا بقول معتمد ظاهر الحجة من أكابر علماء المذهب، وكأنه لم يطمئن إلى الاخذ بقول علماء الغرب بانفراده، وبما علمه هو وأراد تقويته بقول علماء المشرق، وكان المرجع في الفتوى لاصحابنا في المشرق اذ ذاك العلامة المحدث الربيع بن حبيب والعلامة ابن عباد - رضي الله عنهما - فارسل الامام اليهما رسولاً بكتاب من عنده يستفتيهما في ذلك، وبقى في انتظار الرسول إلى أن عاد بالجواب، فكان من جواب الربيع جواز اعطاء الاجرة لمن يحج عنه، حيث كان مشغولاً بأمر المسلمين والاسلام، مع خوفه على نفسه من ملوك كان الشرق، وكان من جواب ابن عباد سقوط فرض الحج بالكلية عمن بهذه الصفة وبكل أسف لم نعثر على كلامهما حتى ننقله بعينه). فأخذ الامام احتياطاً بقول الربيع، واستأجر رجلاً من بلدة (تمزدا) بفتح التاء والميم وسكون الزاي، وهي من احدى القرى الكبيرة في ناحية جبل فساطو عامرة الآن بالاباضية، وفيها قليل من العرب المالكية، وبعد أن توجه الاجير إلى الحج أقام الامام بقرية (ميري)، وكأنها من أشهر بلاد الجبل في ذلك العهد، ولذلك اختارها لاقامته أو فعل ذلك لانها جاءت وسطاً بين طرفي الجبل، وبنى فيها مسجده المشهور الآن بمسجد سيدي عبد الوهاب،

192