الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية
الجزء ١ · صفحة ١٩٥في الدين، وما كان لائمتهم من الخضوع للحق، وقبول المراشد من أربابها، والمكافأة عليها بزيادة الاحترام والاعتبار والرضاء التام، وفي ذلك من الترغيب في ابداء النصائح ما لا يخفى رضي الله عن الجميع.
محاصرة هذا الامام لمدينة طرابلس
كانت قبيلة هوارة من البربر، قبيلة كثيرة الافخاذ، واسعة الاطراف ذات جموع كثيرة، رجالاً وفرساناً تحيط منازلها بطرابلس احاطة السوار بالمعصم، وكلها أباضية المذهب، والآن كلها مالكية، وكانت كلها او غالبها خاضعة لعامل بني الاغلب بطرابلس، ثم وقع بينهما خلاف كبير، (لم يذكر المؤرخون سببه أدى إلى وقوع شقاق، فخرج اليها الجند من طرابلس إلى وادي الرمل، ولما التقى الجمعان وانتشبت الحرب، ولى الجند منهزماً إلى المدنية فاتبعته جنود هوارة اليها، وحاصروها، قال ابن خلدون عند الكلام على ذلك في الجزء (6) هكذا:
ثم ثارت هوارة من بعد ذلك على ابراهيم بن الاغلب سنة 196 هـ، وحاصروا طرابلس وافتتحوها وخربوها، وتولى كبر ذلك عياض ووهب، ولا ذكر لهذين الرجلين في كتب الاباضية أصحابنا، ولعلهما في غير الولاية عندهم، ولما ضاق الحال بالجند خرج هارباً إلى ابراهيم بن الاغلب بافريقية وكان بمدينة القيروان والياً لهارون الرشيد ثم لابنه الامين.
ولما بلغه بعد أن لاقى من الخسارة فى الاموال والرجال شيئاً كثيراً، وجه إلى طرابلس ابنه عبد ا الله في ثلاثة عشر الف فارس، وعدد وافر من الرجال وجدد القتال مع هوارة، حتى كاد يأخذ بثأره منهم، فاستغاثوا بالامام عبد الوهاب، ولما لم يمكنه الا تلبية دعوتهم للعلاقة المذهبية، ولما في اغاثة المظلوم للقادر من الثواب الجزيل، جهز من الجبل جيشاً جراراً، وسار
195