الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية
الجزء ١ · صفحة ١٩٧وقد نودي بالأمان في العسكرين، وفتحت أبواب المدينة وعادت المعاملة الناس إلى مجراها، واستقل كل بما خصصته له تلك المعاهدة.
والظاهر أن حركة هوارة، وتشبثها بمخالفة
بني
بين
الاغلب، انما كانت والله
مكان
أعلم لغرض خاص، وهو التوصل إلى الانضمام إلى دولة بني رستم الحاكمة على جبل نفوسة الموافقة لها في المذهب، وزادها رغبة في تلك حضور الامام بالجبل طمعاً في اعانته أياها، كما وقع وهو المفهوم من كلام ابن خلدون حيث قال: وحجي هوارة بعبد الوهاب بن رستم من امارتهم بتاهرت فجاءهم واجتمعوا اليه، مع قبائل نفوسة، وحاصروا أبا العباس الخ، وان كان الصحيح أن اصل مجيء الامام من تيهرت إلى الجبل كان لاجل الحج كما، لا بطلب من هوارة كما قال، والله أعلم.
مر
محاصرة عسكر الامام لمدينة قابس
ولما توجه الامام من طرابلس إلى الجبل، أرسل من طرفه قطفان بن سلمة الزواغي في عسكر إلى البلاد الغربية من طرابلس، فرتب فيها العمال ولما وصل مدينة قابس، امتنع عامل بني الاغلب فيها من الدخول في الطاعة والتسليم، فشدد قطفان الحصار على المدنية، إلى ان استولى عليها، وهي مدينة مستبحرة العمران، ذات نخل وافر وأنهار جارية، مشهورة بين مدن الغرب في ذلك العصر، ثم انتقل منها إلى ما يليها من القرى والجبال كمطماطة وزنزفة إلى جبال دمر التي هي في حكم الامام من قبل
ذلك، وإلى جزيرة جربة فاستولى على الكل ورتب فيها العمال.
197