الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية
الجزء ١ · صفحة ١٩٨رجوع الامام إلى تيهرت وتعيينه السمح
عاملاً على الجبل بعده وبعد أن اطمأن الامام على ما استولى عليه في رحلته هذه، ورتب
ما يلزم ترتيبه مما يعود على الرعية بالراحة والامن في هذه الولاية الطرابلسية، التي تحد شرقاً بأرض سرت، وغرباً بجبال مطماطة ودمر
وعاد
اجتمع
ذلك اليه أجيره من الحج عزم على العود إلى تيهرت، ولما شاع خبر اليه اهل الفضل والصلاح من نفوسة وغيرهم، وسألوه أن يولي عليهم والياً قبل سفره يسندون اليه امورهم، ويقيم فيهم العدل، ويقبض حقوق بيت مال المسلمين ويرسلها اليه.
فخيرهم في بعض وزرائه، فأبوا الا وزيره السمح بن أبي الخطاب عبد الأعلى، الامام الاول بطرابلس، وكان الامام ضنيناً به محباً له، لما رآه من من النصح لدولته مع سداد الرأي، وحسن السياسة، فصعب عليه فراقه، ولما لم يجد مخالصاً من توليته لشدة رغبتهم فيه، أجاب طلبهم وقال (قد علمتم يا معشر المسلمين ان السمح وزيري وأخص الناس بي وأحبهم الي، وأنصحهم لدولتي، وبذلك لا أصبر على فراقه، وقد أثرتكم على نفسي تتميماً لرغبتكم، فها أنذا قد ولييته عليكم فاحسنوا الطاعة له، والانقياد لا وامره ما سار فيكم بسيرة المسلمين، ولم يحد عن جادة العدل والانصاف. ولم يرتكب ما يؤذن بسخط الرب وبمخالفتنا.
وقد ذكر العلامة الشماخي رحمه الله في السير أن من كان مع الامام من الفرس والاتباع تزوجوا أيام اقامتهم معه في الجبل باماء بني زمور خوف
العنت.
ولما أرادوا الرجوع معه أيضاً إلى تيهرت، رفعوا ما ولدن منهم من الاولاد أمامهم على الخيل، فجاد أبو عبيدة ـ رحمه الله ـ وأنزلهم عن السروج قائلاً خذو عبيدكم يا بني زمور، لان) ولد الامة ملك لسيدها).
198