الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٠٠نصب ابنه خلف مكانه ظناً
منهم
ان ذلك أرضى لامير المؤمنين، وأوفق لرأيه
لما فيه من احياء أثر السمح، وجبر خاطر عائلته، وتهوين مصيبتهم، وأنكر الخاصة ذلك كأبي الحسن أيوب بن العباس، وأبي المنيب اسماعيل بن درار الغلماسي وغيرهما، وقالوا: لا يجوز لنا أن نقدم أحداً قبل ان نستأذن ولي الامر في ذلك، فتعللت العامة ومن رغب في تقديم خلف ببعد المسافة قائلين نقدمه مؤقتاً، ونعرف الامام، فان رضي به رضينا به، وذلك ما كنا نبغي وان عين لنا غيره وقبلناه وتركنا هذا، فسكت من انكر ذلك طلباً للسلامة وفراراً من التفرق وتشعب الآراء، ووصولها إلى درجة المراء ثم كتبوا كتاباً إلى الامام بينوا له فيه وفاة السمح، وتقديم بعض الناس ابنه خلف وانكار بعضهم ذلك، وقالوا له: الامر موقوف إلى أن يأتي كتابك، فان رضيت به قبلناه، وان أخرته أخرناه، وأرسلوا إلى الامام مع رسول مخصوص، ولما بلغ الامام تأسف وأغتم وتحسر تحسراً لا مزيد عليه لوفاة وزيره السمح، وأجابهم عن كتابهم بهذا الجواب.
جواب الامام - رحمه الله - إلى جبل نفوسة في مسألة خلف بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله. من أمير المؤمنين عبد الوهاب إلى جماعة المسلمين بحيز طرابلس. اما بعد: فاني آمركم بتقوى الله، واتباع ما امرکم به واجتناب ما نهاكم عنه. وقد بلغني ما كتبتم به إلي من وفاة السمح، واستخلاف بعض الناس خلفاً ورد أهل الخير ذلك. خلفاً. فان من ولي. اً من غير رضاء امامه، فقد اخطأ. أسيرة المسلمين ومن أبى من توليته، فقد أصاب فاذا أتاكم كتابي هذا فليرجع كل عامل استعمله منكم السمح إلى عمالته التي ولي عليها، الا خلف بن السمح فحتى يأتيه
200