الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الإباضية سليمان (باشا) بن عبد الله بن يحيى الباروني

الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٠١

امري وتوبوا إلى ربكم وراجعوا التوبة لعلكم تفلحون (1 هـ).

تخطئة

ودفعه للرسول فأتى به إلى طرابلس، ولما فتحوه في الجبل ووجدوا فيه من نصب خلفاً والرضاء عمن أنكر ذلك، استعظم الذين قدموه الامر وأنفوا من إبطال الامام عملهم، وقد ذاق خلف في تلك المدة حلاوة الحكم وتلذذ بطلاوة الأمر والنهي، فعض بنواجذة عليها وحث أصحابه على التمسك بما فعلوه، وأن يكرروا الكتابة إلى الامام في تنفيذ ما كان منهم من

تقديمه

وكأني به وقد وعدهم بالوظائف ومناهم بأماني جعلتهم أشد الناس حرصاً على الطلب، كما فعل ابن فندين وشعيب فكتبوا عند ذلك إلى الامام كتاباً آخر في ذلك، وأرسلوه، ولما وصل الامام استشعر من القوم الدخول في دور العناد، وأحس بوقوع التفرق فتربص في الجواب، وتفكر في سد هذه الثلمة ملياً ولا ريب في انه لا محيص له من احد أمرين خطيرين فاما أن يجيبهم إلى ما طلبوه فيعدون ذلك عجزاً عن معاكستهم ويستفحل أمرهم وتنكسر شوكة الآخرين، وربما يعود خلف إلى التسلط عليهم. استبد بالرأي واستقل (والناس أتباع لمن غلب، واما ان يصدهم عن طلبهم ويعين غيره فينموا غيظهم ويتضاعف شرهم ويفسدون في الارض، ويجعلون ذلك ذريعة إلى طلب الاستقلال متى وجدوا فرصة بمساعدة أولي الفساد وعلى كلا الحالين فالأمر مشكل.

اذا

الخطأ

ثم جزم بعد اقدام واحجام على طريقة اكتشف بها الحقيقة، ووقف على نوايا خلف وحزبه ذلك انه كتب باسم خلف كتابين، احدهما فيه عزله وأمره بتقوى الله تعالى واعتزال أمور المسلمين والتوبة مما صدر منه من وحرم عليه فيه أخذ صدقات الناس، وثانيهما فيه توليته، وكتب كتاباً ثالثاً الى من ائتمنه من وجهاء المسلمين بحيز طرابلس أمرهم فيه أن يعطوا لخلف

201