الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الإباضية سليمان (باشا) بن عبد الله بن يحيى الباروني

الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٠٣

الفصل الرابع

ولاية أيوب بن العباس - رحمه الله ـ على الجبل

ولما وصل كتابهم الى الامام، كتب بالولاية إلى العلامة الباسل أبي الحسن أيوب بن العباس، أحد الاربعة المتقدمين في الذكر، وكان ذا بأس وشدة في الدين، ولما بلغه الامر فرح المسلمون بذلك وها به خلف وأتباعه، فالتزموا السكينة، ورفع هو راية العدل، وحمل الناس على الواضحة، وسار فيهم سيرة حمدها جليلهم وحقيرهم، ولازال في رضاء الامام وقبوله إلى ان حضرته منيته، وسار إلى عفو ربه وسعة رحمته، وهو في رضاء المسلمين (ولم نقف على ما يبين مدة ولايته، فلحق المسلمين بفقده من الكدر مالم يلحقهم على أحد قبله لما أظهره في مدة ولايته من العدل، ولاخماده فتنة

خلف.

وبعد أن شيعت جنازته ودفن، أرسل المسلمون من نفوسة ومن معهم إلى الامام كتاباً بوفاته، وطلبوا منه تعيين من يقوم مقامه، ولما وصله الكتاب أدركه من الكدر ما أنساه حرارة جمرة وفاة السمح قبله، ثم تفكر ملياً فيمن يوليه الأمر، فلم يهتد إلى أحد لارتباك أفكاره وتغير سماء ذهنه بمصيبة هذا الشهم الجليل التي ذكرته رزية ذلك الطود الفاخر، فأرسل اليهم ان يختاروا من كان منهم أهلاً لها ويعرفوه ليأذن لهم في تقديمه