الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الإباضية سليمان (باشا) بن عبد الله بن يحيى الباروني

الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٠٤

الفصل الخامس

ولاية أبي عبيدة عبد الحميد رحمه الله على الجبل

ولما ورد عليهم كتاب الامام اجتمعوا لقراءته، واتفقوا على أبي عبيدة عبد الحميد الجناوني ذلك الرجل المشهور بالعلم والورع، وكتبوا إلى الامام بذلك كتاباً، ولما وصله رد في الحال اليهم كتاباً بالاذن في توليته، ولما بلغهم استبشروا وأرسلوا إلى أبي عبيدة، (وكأنه لم يبلغه خبر اتفاقهم الاول، ولعله كان سراً) فحضر إلى المجتمع، وبلغوه اذن الامام، وقالوا له ان أمير المؤمنين يأمرنا بطاعتك والانقياد لأوامرك، على ان تقضي فينا بكتاب الله وسنة رسوله وآثار الصالحين فماذا تقول؟

فاستعظم أبو عبيدة الامر، ورهب من ذلك الموقف الجلل لما في مستقبله من الصعوبات بوجود خلف واتباعه الشاقين لعصا الطاعة، ولما في تقلد أمور العاقبة ديناً ودنيا ان زاغ يوماً ما (لا سامح الله)

المسلمين من المشقة وسوء

عن جادة الصواب، فلم يكن منه الا أن دفع ذلك عنه. وتبرأ قائلاً: أنا

ضعيف أنا ضعيف أنا ضعيف عن القيام بهذا الامر العظيم فانظروا غيري). ولما لم ينالوا منه طوعاً، ولم يظفروا بمراد بعد كل رجاء، أعادوا الخبر إلى الامام وبينوا له ما جرى مفصلاً فازدادت رغبة الامام فيه وتفرس فيه

النجاح.

فأرسل اليهم كتاباً مصدراً بأيمان مغلظة بأربع لغات عربية وحضرية

،

204