الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٠٥وبربرية وحبشية (لانه كان رحمه الله يتكلم بلغات متعددة)، على انه لا يقلد أمر المسلمين الا رجلاً يقول انا ضعيف، وكأنه رحمه الله أدرك بذكائه حكمة تكرير ابي عبيدة جملة انا ضعيف ثلاثاً، فكتب اليه الامر بالدخول في العمل وحتم عليه قبول الولاية، وقال له: ان كنت ضعيفا في البدن فادخل في امور المسلمين، والله يقويك، وان كنت ضعيفاً في المال فبيت مال المسلمين يسعك ويسع غيرك، وان كنت ضعيفاً في العلم فعليك بأبي زكرياء التوكيتي.
ولما ورد الكتاب على نفوسة اجتمعوا وطلبوا أبا عبيدة فحضر، وأطلعوه على قول الامام، وقالوا له لا يسعك الآن الا القبول وامتثال الامر، واذ ذاك علم انه لا محيص له عن القبول، الا أن من باب الثبات والتأني في ذوات البال من المسائل، سألهم المهلة في الجواب، ثم توجه إلى عجوز هنالك مشهورة بالعلم والزهد، وكان بيتها مجمعاً للعلماء واهل الصلاح من المسلمين، وقال لها: ان امير المؤمنين قد ألح علي في التولية على الجبل بعد كل امتناع مني، وقد جئتك مستشيراً، فما رأيك؟ فقالت له: ان كنت تعلم ان في نفوسة من هو افضل منك واقوى على القيام بالامر، وتقدمت فستكون خشبة في جهنم، وان علمت انه لا يوجد فيهم ذلك وتأخرت فكذلك (وليس هذا الكلام من قبيل كلام ابن فندين ومن معه فليتأمل) فقال لها: أما في امور الرجال فلا أرى أن احداً يقوم مقامي، (وهذا ايضاً منه رحمه الله حكاية للواقع لأنه في مقام الاستشارة الموجبة لذلك لا افتخار) فقالت له: ادخل حينئذ في الامر، واشهر الحق، والا فسخ النار، فرجع إلى الجماعة وهم في انتظار، وقبل الأمر ففرح الناس فرحاً شديداً، وعمهم السرور حتى قالوا امضوا بنا لزيارة (وقاية)، فانها افضل من
عمائمنا حيث كانت السبب في قبوله الولاية.
الله عظامك في
205