الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٠٦فشمر رحمه الله لأحياء السيرة وعدل في الاحكام، واستعمل على
النواحي من حسنت سيرته وطابت سريرته من المسلمين، واستصحب معه للمشورة في مهمات الامور خيار المسلمين وارباب العلم والنصيحة في الدين، كابي زكريا المذكور وابي مرداس وابي الحسن الابدلاني وغيرهم ممن يطول
ذكرهم.
وقد ذكر العلامة الشماخي رحمه الله نقلاً من الطبقات انه كان احد علماء نفوسة الموصوفين بالاخلاق النفيسة ميالاً إلى ما طبع عليه من الورع، واطراح الحرص في الدنيا وترك الطمع، وقال كان غاية في انقاذ الامور وامضائها وقائماً بالمدافعة لأحوال البغاة، ودفاعها ووافياً بما أمر به من اصلاح النفس والدين والدنيا وتحصينها (1 هـ).
ولما بلغ خبر قبوله الولاية إلى خلف، طارت شرارة غضبه بين قومه، وتولى الشيطان كبره فرفع راية العناد وجدد الخلاف والانكار على الامام، ثم شن الغارة على بعض الاطراف، مما تحت حكم أبي عبيدة وعتا في الارض، فأخاف السبل، وقطع المواصلة بين الناس فأرسل أبو عبيدة إلى الامام ببيان ذلك كله، وأستأذنه في محاربته، وكان الامام كما قلناه شديد التحري في سفك الدماء، واعلان الحرب، فلا يقدم على شيء من ذلك الا بوجه شرعي لا خلاف فيه، فرد إلى أبي عبيدة الجواب بملاطفة خلف ومناصحته وعدم المبادرة إلى فتح باب القتال معه، الا ان فاجأهم بمكروه، فليدفعوه عن أنفسهم بأقرب وسيلة وأبعد طريق عن المضرة، فامتثل أبو عبيدة الامر، وعدل إلى السكون فهدأت حركة خلف، قانعاً بما في حيزه ساعياً
في استمالة الناس إليه.
206