الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الإباضية سليمان (باشا) بن عبد الله بن يحيى الباروني

الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٠٧

حكاية ابن يانس المفسد التابع لخلف وجواب الامام إليه وكان من خواص رجال خلف، عمرو بن يانس، منبع النميمة ومعدن الفساد وجرثومة الشر، وأس المفتريات الذي كان دابه، تتبع خطايا المسلمين وزلاتهم، والتجسس عن أحوال الناس، خاصتهم وعامتهم، لا لينهاهم عن منكر فعلوه، أو يأمرهم بمعروف ضيعوه، بل ليتوصل بتلك الاكتشافات إلى القاء العداوة والبغضاء بين الناس، وايقاد نار الفتنة، فان هذا الرجل كان يكاتب الامام بكل ما يسمعه من خطأ، في فعل أو قول، من أعيان المسلمين مع زيادة أضعاف ذلك زورا وبهتاناً بدون أن يكلفه الامام بشيء من ذلك، زاعماً انه يخدم دولة الامام والاسلام، تشبهاً بأرباب الاصلاح (وما هو الا مفسد كذوب) شأن كثيرين من شياطين الانس في كل زمان ومكان، ويعبر عنهم في بعض البلاد الآن بالشاشيدات، فان شأنهم مخابرة الحكام سراً بعورات الناس مع الطعن في خواصهم، على افتراء في أكثر الاحوال غواية من الشيطان الرجيم، وحسداً وطمعاً في حطام الدنيا والعياذ بالله هذا ولما أكثر عمرو. من مخاطبة الامام، وتبين له زوره وكذبه، كتب اليه كتاباً في غاية الايجاز، كله حكم وجواهر، ترشد الحائر وتهدي الضال وتبكت الكاذب، كما تدل على ذلك قطعة منه، عثرنا عليها تصدق ما يقال من أن كلام الملوك ملوك الكلام وهذا نصها.

أعاذنا الله يا عمرو بن يانس من النزول بعد الطلوع، ومن الترك بعد الاجتهاد، ومن بغض المسلمين بعد محبتهم، ومن نفاق تخفيه الصدور، ومن اقتحام الاشياء من غير تجارب (1 هـ).

وأمر رسله أن يبلغوه اليه، وقال لهم: ما أظنكم الا أن تدركوه ميتاً، وقد كفى الله المسلمين شره، ولما أشرف المرسلون على بلدته، رأوا نعشاً خارجاً فقالوا من هذا فقيل لهم عمرو بن يانس، فقالوا: الحمد لله الذي استجاب دعوة الامام فيه

207