الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٠٨وكان عمر و هذا ممن يتلقى العلوم عن شيخه العلامة الكامل، أخيه أبي
المنيب ما مد (محمد) بن يانس، مع الشيخ العلامة أبي خليل، الا أن للشيخ رحمه الله فرقاً فيهما في المعاملة بالهام من الله، فكان اذا دخل عليه أبو خليل أظهر احترامه وتعظيمه، حتى انه ليقعد اذا دخل عليه، وهو مستند بخلاف ما اذا دخل عليه عمرو، فانه يعكس الامر، ولما سئل عن ذلك قال: اما أبو خليل فانما يتعلم لله، وأما عمرو، فانما يتعلم ليؤذي المسلمين ويعنتهم، فآل أمر خليل إلى أن صار قدوة في الدين وكهفاً للمسلمين، وآل أمر عمرو إلى ما ذكرناه من الانضمام إلى خلف، ولله في خلقه تصرف غريب، يضل من يشاء ويهدي من يشاء (فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للاسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقاً حرجا) وبقي أبو عبيدة رحمه الله قائماً بأموره في حيزه، مواصلاً للامام بما يجب من المال، حتى انقضى أجل الامام، فذهب رحمه الله إلى دار البقاء، والمسلمون شرقاً وغرباً راضون - عنه، كما ستطلع عليه في هذا الجواب.
جواب إلى امام عمان
وقد وقفت على رسالة من أرباب الصلاح والاصلاح من أهل الدعوة الاباضية بالشرق، كتابها مجهولون أرسلوها إلى امام عمان بتاريخ 237 هجرية تقريباً ينصحونه فيها كما هو شانهم في كل عصر، افتتحوها بما نصه
بسم
الله الرحمن الرحيم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله
إلى امام المسلمين الصلت بن مالك، المبتلى بأمور أهل عمان، ومن وصله كتابنا هذا من المسلمين أهل عمان، من أهل النصيحة لهم والشفقة عليهم اخوانهم، وأهل دعوتهم من أهل الستر في أمكنتهم، سلام عليكم إلى آخرها، وهي طويلة تتجاوز عشرين ورقة، كلها مراشد وقواعد لشد
208