الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الإباضية سليمان (باشا) بن عبد الله بن يحيى الباروني

الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٠٩

دعائم الامامة وحفظ هيكلها، وفيها ما يدل صريحاً على أن أباضية المشرق في مسألة الامام عبدالوهاب مع ابن فندين كلهم على رأي واحد موافقون لرأي الربيع - رحمه الله - في الرضاء عنه، والاقرار بامامته في المغرب، وتخطئة المنكرين عليه، وهذا ما حرره كاتب تلك الرسالة في ذلك بالحرف الواحد. قال: ولو أن فرقة من المسلمين خرجوا عن الامام، يلتمسون منه أشياء ويدعونها عليه، مما لا يستدل المسلمون على أنهم صادقون فيه، او كاذبون، والامام ينكر ذلك ويدعي عليهم ظلماً أيضاً، لا يعرف المسلمون ما يذكر فيه فخرجوا عليه، واستحلوا قتاله من قبل أن يوضحوا عليه تلك الاشياء، التي ادعوها، فهم بغاة علي الامام، ويحل للامام قتالهم، وذلك لانه لا ينبغي للمسلمين أن يقاتلوا امامهم بالاشياء التي يدعونها عليه، حتى يوضحوا له ما ادعوه، ويستتيبوه فيصر، ولا يتوب، ويأبى الاختلاع عنهم، فان تعدوا عليه فقاتلوه وزحفوا اليه يطلبون ازالة امامته بمجرد الدعوى لاغير، فقد حل للامام وجميع المسلمين قتالهم لبغيهم، وتركهم رأي من كان قبلهم من

المسلمين.

وبهذه المنزلة كانت الخارجة على عبد الوهاب (امام المغرب)، لاستحلالهم الخروج عليه بدعوى الشروط التي يقرون على أنفسهم بالظلم فيها، وقولهم نعز لك لاننا أصبنا من هو أعظم منك، وقد كان المسلمون رحمة الله عليهم ولوا من ولوه من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي الرعية من هو أعلم منهم في الاحكام ولو كان الأمر كما زعموه من عزل الامام كما حدث من هو أعلم منه، لكان أمر المسلمين مختلطاً أبداً، ولكانوا كل يوم في انتظار ظهور من يزيل امامة امامهم، والحال أن المسلمين قد ولوا أبا بكر رحمه الله بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومعاذ بن جبل حاضر وقد قال رسول الله صلي

الله

عليه وسلم

209