الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الإباضية سليمان (باشا) بن عبد الله بن يحيى الباروني

الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية

الجزء ١ · صفحة ٢١١

وسلم)

(بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله

ومن سيرة الامام أبي عبيدة الى الامام عبد الوهاب ابن عبد الرحمن

بن رستم

قال: لا يخلو اما أن تكون دعوت الناس الى نصرتك على الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، فلم يجيبوك، وأفردت فهلك القوم وثبتت ولايتك لاخوانك وزالت امامتك، واما أن لا تكون دعوتهم، فزالت امامتك بالتضييع، واستعلان الباطل قبلك واماتة الحق فلا امامة لك، واما أن تحمل سيفك على عاتقك فتفيء الله بما ضمنته له، وتلحق بائمة المسلمين قبلك فيهلك من استنصرته فخذلك، واما ان تكون رجلاً قد عزت نفسك عليك

ومن قبلك، فحللت المسلمين من ولايتك والسلام انتهى

وعلى أثر هذا تفسير له لم ينسبه صاحب الكتاب لاحد، الا ان الذي يدل عليه بعض منه انه له، والذي يدل عليه البعض الآخر انه لغيره، وعلى كل حال فقد سلك فيه كاتبه طريق الشدة معرضاً فيه بما اشتهر به بيت الرستميين - رضي | الله عنهم ـ من علمي التنجيم والرمل، مشيراً الى بعض ما ادعاه قوم ابن فندين على الامام، والله أعلم بالحقيقة قال صاحب

الكتاب.

وتفسير ذلك - والله أعلم - ان الامام اذا رأى الرعية لم تستقم لله على

،

الطاعة التي ينالون بها ثواب الله عليه ان يدعوهم الى الوفاء لله بطاعته فان لم يجيبوه الى طاعة الله، وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم، وبقى منفرداً بنفسه هلك كل من كره الاجابة الى الاستقامة، وبقيت ولاية الامام عند من حضر من المسلمين، وزالت امامته عند الناس، لانه قد صار في هذا الوجه الى حد الكتمان، واذا كتم الامام خرج من حد الأمامة والظهور

211