الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الإباضية سليمان (باشا) بن عبد الله بن يحيى الباروني

الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية

الجزء ١ · صفحة ٢١٢

بالاسلام، لان البيعة انما هي على اقامة كتاب الله وسنة نبيه عليه السلام، واتباع آثار المسلمين منه ومن الرعية، واذا لم توف الرعية بذلك ضلت، وصار الامام الى حد الكتمان لانه لا يظهر المنكر بحضرته، الا على احد

وجهين: اما ان يكون مقهوراً ذليلاً، فعليه ان يخرج من الامامة ويعتزلها. واما ان يكون مداهناً مقصراً، فلا امامة له بالنكث وتركه الوفاء بما عاهد الله والمسلمين عليه.

وقد بلغنا ان ابا بكر الصديق - رضي الله عنه ـ بلغه أن أناساً من المسلمين كرهوا مقامه، فصعد المنبر وحمد الله واثنى عليه، وقال: (أيها الناس كرهتموني فاستقيلوني اقلكم. فقال له علي بن ابي طالب: هيهات هيهات لا تقال ولا تستقال). فاجمع صالحو المسلمين على الرضاء بامامته، وذلك لانه لا يلتفت في هذه الامور الى انكار العامة، ولا الى رضائهم، وانما ينظر الناظر لله ولدينه، وللاسلام وأهله وهم المستنبطون، واما سواهم من الناس، فانما عليهم الاتباع والانقياد، وليس لهم من النظر للاسلام وأموره، والتقديم فيها شيء قال الله عز وجل (واذا جاءهم أمر من الامن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه الى الرسول والى أولي الامر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم)، وهم أهل العلم بالكتاب والسنة، لانهم المنهاج، ألا ترى انه ذمهم حين لم يردوا الأمر الى الرسول والمستنبطين.

وكان عمر بن الخطاب - رضي الله عنه ـ اذا رأى من المسلمين تقصيراً قال لهم: اما ان تقوموا بما عاهدتم الله به، والا خرجت اليكم من الامامة. فكذلك ينبغي، لان كلاً قد وجب عليه الوفاء لله بما عاهده به وذلك اذا كان عن مشورة من خيار المسلمين ورضائهم به لله كان ولدينه، ثم الوفاء بذلك والاستقامة فيه، فان عمر ـ رضي الله عنه ـ قال:

منهم

(الخلافة) ما أئتمن عليها يعني ماكنت عن مشورة أهل العلم والصلاح،

212