الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الإباضية سليمان (باشا) بن عبد الله بن يحيى الباروني

الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٢١

طالب الحق وابو حمزة وأصحابهما، ولا ابو الخطاب ومن تبعه، ولا ابو حاتم ومن معه، وما اشبه هؤلاء فان كل فريق منهم قام للدفاع في زمانه عن الدين واحيائه، عالماً بأن في ذلك من اراقة الدماء واتلاف الانفس ما

تعلمونه، وقد استشهد بعضهم على تلك النية الحسنة وانما الاعمال بالنيات)، وبلغ بعضهم القصد فأنار الملة وأظهر الحق وأخمد الباطل ما شاء الله من الزمن، وما نحن الا بضعة منهم وبقية من آثارهم فنحن على نهجهم القويم سائرون لا نبغي به بدلاً ولا عنه حو حولاً، ومن أراد غيره فالله يحكم بيننا وبينه بالعدل وهو خير الحاكمين، ثم اعارهما جانباً من اللين. فقال: حيث انكم تعظمون أمر الدماء على الدين فأبلغا خلفاً بأن نترك غداً، (وهو يوم الجمعة) صائمين ويأتي لنصعد على

الله

القتال اليوم ونصبح. الجبل، ومعنا ابو المنيب اسماعيل بن درار الغدامسي، ثم نبتهل الى تعالى فنجعل لعنة الله على الظالمين، ونسأله ان يفتح بيننا وبينكم بالحق وهو خير الفاتحين.

فقام الرسولان الى خلف، واخبراه بما دار بينهما وبين ابي عبيدة من الكلام، فامتلأ غيظاً وأمر في الحال بالتهيء للهجوم عليه بدون انتظار، واذ سمع ابو عيدة بذلك استعد له، ولما التقى الجمعان ورتبت الصفوف جاء الى ابي عبيدة رجل من بقايا قوم ابن فندين، وقال له:: دع عنك فانك لا طاقة لك اليوم بمقابلة خلف وعساكره، ولاحاجة لك في لقائه،

القتال

وكان ابو عبيدة يحسن التكلم بعدة لغات، فحلف له بالبربرية والكانمية قائلاً: لأقاتلنه ولو ألقاه منفرداً بسيفي هذا، وضرب بيده على قائم سيفه ثم انسل اليه رجل من جيش خلف، وقال له: اني مشير عليك بسبيل ان سلكته ظفرت بلا شك، أزحف بجيشك الى ناحية الجبل، فان ظفرت ادركت ما أردت بسهولة، وان انعكس عليك الحال كنت في حصن وملجأ

221