الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٢٢لا يستطيعون لك فيه كيداً، فقال ابو عبيدة لما استحسن رأيه (نصيحة نزعها عدو) وهذا الرجل اما ان يكون مائلاً في الباطن الى أبي عبيدة واما خلف على غير طائل، فأراد هلاكه ليستريح
الله
من
ان يكون قد سئم من القتال مع. والله أعلم. فأمر أبو عبيدة الجيش بالانتقال الى المحل الذي أشار اليه الرجل، واسندوا ظهورهم الى الجبل، ولعل هذا المكان هو المعروف عندنا اليوم بقصبة المصلى، فانه قريب من الجبل وفيه مصلى ينسب الى أبي عبيدة يزار ويجتمع فيه الناس في وقتنا هذا من قرى متعددة لصلاة العيدين اذا حضر (والدنا أو بعض أنجاله وهو الذي سن هذا الاجتماع هناك حفظه الله) أو هو المكان الذي فيه الآن المسجد الجامع المسمى (ام) بيدت)، وهذا اللفظ منحوت من عمي عبيدة نحتاً بربرياً فيما يظهر بعد تصحيف لفظ الآن في وسط بلدتنا جادو مركز الحكومة، والمشهور ان المسجد بني على مصلاة وانه اغتسل هناك كما سنذكره، ولا يبعد عن شافة الجبل الا بخطوات، ولولا الشهرة المذكورة لقلنا ان المكانين قريبان جداً من مدينة جادو القديمة، فلا يمكن وصول العدو الى هناك والله أعلم.
عمي
، وموقعه
ولما رأى خلف ما حصل من أبي عبيدة من الرجوع الى ورائه، ولا علم له بما ابداه بعض أفراد جيشه من النصيحة، ظن أن ذلك من أبي عبيدة جبن وفرار تخلصاً من الهزيمة ففرح وهذه الطرب، وقدم الابطال والفرسان من عسكره واقتفى اثرهم، ولما غشيت ابا عبيدة الخيل دعا رجالاً من قومه فنصبوا له ستراً واحضروا له ماء فاغتسل وتوضأ وصلى ركعتين، ودعا الله سبحانه وتعالى بما حضر له من الدعاء سائلاً انتصار جنده، ثم بسط كفيه مواجهاً بهما السماء (وهي الجهة المطلوب استقبالها عند الدعاء) مع تضرع وخشوع وقال: (اللهم يا من لم أعرض. عنه منذ استقبلت أمره لا تفرق هذه
222