الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الإباضية سليمان (باشا) بن عبد الله بن يحيى الباروني

الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٢٣

- رحمه الله -

العصابة على يدي انك على كل شيء قدير وذكر الشماخي. أن أهل مدينة سروس أقبلوا مسلحين لاعانة خلف فقال أبو عبيدة إذ رأهم

على ذلك: هيجوا فينا حرارة الخوف، فلا أعدمهم الله ذلك. قال: فبقى فيهم ذلك الى يومنا هذا (1 هـ)، وقام أبو عبيدة بين عسكره خطيباً محرضاً،

ومرغباً فشوق النفوس الى الاندفاع في الحرب، وأزال الرهبة من القلوب. ثم تداني الصفان، وانتشبت الحرب ساعة من الزمن، أظهر فيها رجال عسكر أبي عبيدة من الشدة والاقدام، ما ترك اعداءهم في انهزام، وكان م من الابطال المشهورين العباس بن أيوب، وقد اظهر من شجاعته ما حمى به

معه

الميمنة والميسرة حتى قال فيه ابو عبيدة اذ رأه يجول بجواده في أثناء الحرب يميناً وشمالاً (اني أرى العباس في عيني كالعقاب معصم لا أكلته النار) ثم خرج من عسكر خلف رجل يعرف بعبيد بن سيدي، ورجلان معه لطلب المبارزة فخرج اليهم أبو عبيدة وأبو مرداس والعباس، أما العباس فأسرع الى صاحبه بالقتل، واما أبو عبيدة فطال أمره مع صاحبه، وكانا متماثلين، وأما أبو مرداس فقد لاقى من صاحبه عبيد المذكور مشقة حتى كاد يفترسه، ولما رأى العباس ذلك عطف على عبيد فضربه على ركبته بالسيف، فأبانها ثم حز رأسه، وقال: لما رأه طائراً في الهواء من شدة الضربة (الى النار)، فقال الرأس: (وبئس المصير) فقال العباس: (إنا له وإنا اليه راجعون) جسد طالما دعوت له بالجنة ستأكله النار، لان الرجل كان من شهر بالنسك والعبادة، سخي اليد محباً لاهل العلم يهاديهم بأكباش الغنم وأحمال الطعام، وكان العباس يعتقد فيه الصلاح لذلك، ولكن الاعمال بخواتمها. وكلكم ميسر لما خلق له، ولما رأى أبو مرداس فعل العباس بصاحبه عبيد قال (ضربة فتى لا أكلت معصمه النار). وبعد أن هلك من عسكر خلف ما لا يعلم عدده، ولى الادبار خائباً،