الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٢٤فنادى أبو عبيدة حسب عادته (ونعمت العادة) في عسكره ان لا يتبعوا لهم مديراً، ولا يجهزوا لهم على جريح، ولوى عنان جواده غير منغص ولا مفلول الى مكانه، وذلك عشية الخميس الثالث عشر من شهر رجب سنة 221 احدى وعشرين مائتين هجرية، وعاد خلف الى قرية (تمتي) المشؤمة عليه، وأمر باخراج جميع من كان فيها من نفوسة وغيرهم، ممن يميل الى ابي عبيدة وأجل لهم ثلاثة أيام، فارتحلوا تاركين أرزاقهم ومنازلهم، ومنهم الارامل واليتامي والضعفاء، ومن لا ذنب له، ولا دخول له في شيء من امر هذه الفتن، وأجلى معهم كثيرين من اصحابه الذين ظن فيهم الميل الى أبي
عبيدة غلظة وجفاء.
ولما أكثر من ذلك تقهقرت نفوس اصحابه، وعلموا بأن أمره قد أدبر فتفرقوا عنه، وأتوا الى أبي عبيدة تائبين، فقبل منهم من قبل ورد من رد، خطأه ممن عضم.، وبقى. خلف وحيداً ينتظر وثبة من أبي عبيدة تقضي
عليه، وعلى من بقى معه بالهلاك، وأبو عبيدة صارف عنه النظر، سائر فيما كلف به من الامر بسيرة العدل والانصاف، وأرسل الى الامام بوهن شوكة خلف وافتراق حزبه.
ولما بلغ اصحابنا المشارقة انتحال خلف الخروج، وما وقع من الفتن، قاموا بما وجب عليهم من النصيحة في الدين كما هي عادتهم، فأرسل منهم العلامة أبو عيسى الخراساني رسالة مع جماعة الى أهل المغرب يرشدهم فيها الى اتباع الحق ونبذ الباطل، وجمع) الكلمة واتباع أهل الاستقامة، واقتفاء آثار الاولين من المسلمين وبالغ فيها في الثناء على الامام عبد الوهاب والامام افلح وعلى السمح، وفي الانكار على خلف ابنه واتباعه في كلام طويل جازاهم الله عن الاسلام خيرا.
ومن كان مع. خلف: منيب ابن حامل العلم أحد ائمة المذهب اسماعيل
224