الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٢٥ابن درار الغدامسي، وأبو يوسف حجاج بن وفتين ـ ذكر الشماخي - رحمه الله - ان أبا يوسف أتى أهله، فقالت له زوجته وهو لدى الباب: (عندك يا بائع دينه فوقف في مكانه الى الصبح، واحدى رجليه داخل الباب والاخرى خارجه، وهو يميز بين أبي عبيدة وخلف، ثم ثبت عنده ان الحق
مع ابي عبيدة فجاءه تائباً وصار بعد ذلك من أفاضل المشايخ.
ثم ادركت أبا عبيدة منيته، فسار الى رحمة الله الواسعة يبكيه العدل والعلم، ويندبه المحراب وقيام الليل، وله مسجد مشهور متوسط، وآثاره تدل على انه كان أكثر اتساعاً مما هو عليه الآن، قيل: انه اجتمع فيه سبعون عالماً من أكابر علماء قرية جناون، وقد كانت معدن العلم والعلماء، حتى انها لا تحتاج فيها دار الى أخرى في العلم، كما كانت قرية تندميرة، ولأهل القريتين الى الآن شهرة في الذكاء وجودة الفهم، وتمسك بالدين، وقد دفن ـ رحمه الله - في المقبرة الكائنة بالجنوب الغربي من القرية المذكورة، الا ان قبره مجهول، تغمده الله برحمته الواسعة، وسيأتي زيادة كلام على هذه القرية ان شاء الله.
ولاية العباس بن أيوب علي الجبل بعد أبي عبيدة - رحمها الله ولما توفي أبو عبيدة، كتب المسلمون من نفوسة الجبل، ومن معهم الى الامام بذلك كتاباً يعزونه فيه، ويطلبون منه تعيين غيره، ولما بلغه الخبر اشتد اسفه وبلغ منه الكدر مبلغاً عظيماً، وأرسل في الحال أمر الولاية الى العلامة العباس، ولما وصله ولم يجد عذراً لدفعه التزم قبوله، وجمع أهل الرأي ومن عليهم المدار من رجال نفوسة، تلاه عليهم، فأملوا حسن مستقبلهم وضمنوا لانفسهم الراحة والامن، لما يعهدونه في العباس من الحزم والنشاط، مع ما أوتيه من المهابة وعزة النفس في مواطنها، وكان الامر
225