الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الإباضية سليمان (باشا) بن عبد الله بن يحيى الباروني

الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٢٦

كذلك وأكثر من ذلك اذ قضى فعدل وحكم فانصف وحارب ففاز، (وكأن خلفا انتعش حاله بعض انتعاش وانضم اليه من جمعه بعض من تشتت أولاً، وذلك فيما بين وفاة ابي عبيدة وتوليه العباس، فتحرك كعادته مكدراً صفو الامن، وجدد الغارة والنهب وهو من أعلم الناس بما للعباس من الشدة. فناصحه لعباس ونهاه، ولما لم ينته عن غيه خرج اليه في عسكر لا يزيد عن عسكره في الكثرة، بل كان أقل على ما قيل، الا أن فيه من الفرسان من يعد في مقام العشرات من الابطال، ومنهم العالمان الشهيران بالشحاعة: أبو مرداس التبرستي وأبو الحسن الابدلاني.

ولما تقابل الجمعان بموضع يعرف بفاغيس، واظن انه قريب من تمتي هال بعض أهل النظر من عسكر العباس ما رأه من كثرة جند خلف، فاتي الى ابي مرداس وكلمه في ذلك. فقال له: لا اخاف انهزاماً على عسكر فيه ابو الحسن الابدلاني، ثم اتى الى ابي الحسن وكلمه ايضاً فقال له: لا اخاف على عسكر فيه ابو مرداس، فتعجب الرجل من اتحاد كلاميهما، ولعمري انها لموافقة غريبة تشهد لهما بما كانا عليه من صدق النية وصفو القلوب وتوارد الخواطر الناشيء ذلك كله عن الحب في ذات الله، ولأبي مرداس كما لابي الحسن فضائل عالية، ومناقب فاخرة، تكفل بذكرها المؤرخون، وكان في العلم آية من آيات الله، وفي الزهد نادرة من نوادر الدهر صاحب الامام عبد الوهاب، حتى مات وصاحب أيوب بن العباس، ثم أبا عبيدة بعده ثم العباس، هذا وكان معه كبيراً في السن وهو قصير القامة يجر كلما سيفه على الارض اذا مشى امام الجيوش، ومن غرائب الاتفاق، ا، انني ذكرته أو تذكرته خطر ببالي المشير أدهم باشا العثماني قائد الجيوش هذا الشاهانية المنصورة في حرب اليونان سنة 1315 م، وهو بطل مشهور في العصر، وكلما ذكرت هذا ايضاً تذكرت ذاك.

226