الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الإباضية سليمان (باشا) بن عبد الله بن يحيى الباروني

الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٢٨

ثم لما وصل المعسكر ترجل عن جواده، وأقبل يعزي المشايخ الحاضرين في اقاربهم الذين كانو مع خلف وماتوا قائلاً: أجركم الله على مصيبتكم في اخوانكم واقاربكم فقالوا له: يا عباس اما أولئك فأقاربنا وأولو أرحام منا وأما انتم فاخواننا حقاً.

ثم لم يزل العباس يوالي الوقائع والهجوم على خلف، ويستميل أولي الالباب بعدله واستقامته، ويرهب اهل الفساد بشدته وحزمه، إلى ان اوهن شوكة خلف، وتشتتت بقية جموعه، واضمحل امره ومات، وترك ولداً

الله

هرب مع من رام محافظته واحياء اثر والده إلى جزيرة جربة، وك، وكان من امره بعد ذلك ما سنذكره عند الكلام على الامام يوسف ان شاء الله، وبقي العباس محمود الخصال ممدوح الحال يتابع الوقائع والحروب مع من لم يخلد إلى الطاعة من جهات الجبل الشرقية، كجبل شماخ وجبل يفرن وككلة وما حتى اطاعوا كلهم واعترفوا للامام افلح بالامامة.

حول ذلك

وكان ابو مرداس رحمه الله كثير التعرض له ومنعه من محاربة تلك الجهات، وكأنه يؤمل منهم الدخول في الطاعة بدون حرب حيث كان المذهب واحداً او علم منهم القوة والكثرة، فأراد استجلابهم بالملاطفة واللين ومن ذلك ما ذكر من ان العباس، خرج ذات مرة (بعد هلاك خلف) بعسكره إلى جهات جبل يفرن، وكان معه ابو مرداس، فخلا به وأمره بالرجوع، فأبى فقال له: ان لم ترجع صحت في العسكر فتفرق عنك، (لأنه يعلم ان كلمته مسموعة) فجمع العباس رجال عسكره، وقام فيهم خطيباً فقال: (نفد الزاد وضعف الكراع فارجعوا حتى اذا سمنت الدواب وجددنا الزاد رجعنا) فامتثلوا الامر ورجعوا.

وكأن الواقعة كانت في الشتاء، ثم خرج اليهم مة ثانية فجاء أبو مرداس واشار عليه بالرجوع، فامتنع فقال ابو مرداس معاتباً نفسه على ذلك

228