الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٢٩هكذا ما أكثر جنون مهاصر (يعني نفسه الذي يطلب رجلاً مثله (يعني العباس ويترك ربه) ثم دعا ربه وسأله الغيث، فأنزل الله عليهم ماء غدقا وتابع المطر حتى طلب العسكر الرجوع، وتفرقوا، فقال ابو مرداس للعباس: ارددهم الآن ان قدرت يا عباس، وخرج اليهم مرة أخرى فتأخر أبو مرداس وابو زكرياء عن الحضور، فافتقدهما فقيل له: قد رجعا فخاف ان يكون رجوعهما الحدث او منكر انكره عليه فأوقف العسكر في مكانه واقتفى أثرهما إلى ان وجدهما عند أم الخطاب، وهي عجوز عالمة مشهورة بالورع والزهد في بلدة (اغرميمان) بناحية تغرمين ومعنى هذا الاسم (قصر النفس في مجلس الذكر) فقال لهما: ولم رجعتما؟ فقالا: انك على الحق لم ننكر عليك شيئاً وما رجعنا الا لكراهة لمعان السيوف، فحمد الله على موافقتهما وقال: اتركا لمعان السيوف لمن يطيقه.
وكانت ام الخطاب لم تعلم برجوعهما من العسكر، فذبحت لهما شاة ولما سمعت ذلك اخذت اللحم كله ووضعته في خرج على فرس العباس، وقالت للشيخين هذا هو الذي يستحق اللحم، وأنتما يكفيكما الجالبان (تعني العدس وما اشبه مما طبخ مع ذلك اللحم) فرضيا بذلك واستحسناه وكأنها لم تعلم العباس بذلك فركب جواده ولحق بعسكره.
وممن كان معه في هذه الواقعة على من رواه الشماخي رحمه الله التمصمصي أحد فضلاء جبل نفوس علماً وعملاً وزهداً دار
العلامة ابو نصر
الجبل أربعين مرة يحذر الناس من فتنة نفات، وقيل من فتنة خلف قال: وكان ضرير البصر، فنزل إلى القتال وقال: اللهم اني لا أبصر ما اتقي ولا ما أضرب فلم تقع به ضربة، ولم تخط له ضربة (1 هـ)، وهذا من غريب ما يسمع ويدل على ما كان لهم من الاعتناء والله أعلم.
وكان رحمه الله على جانب عظيم من الآداب وحسن الخلق، ولاسيما
229