الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الإباضية سليمان (باشا) بن عبد الله بن يحيى الباروني

الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٣١

والبنان

أحكامه، وكان من المهابة والفروسية وغزارة العلم والحلم والكرم والاقدام والورع، بمنزلة يكل عن وصفها اللسان، ويعجز عن حصر صغيرها القلم، هو السيد والأبطال عبيده، وهو الأسد الضاري والأقران صيده، اذا زار دخل الرعب القلوب، واذا جال في ميادين الوغى هيأت اللحود وشقت الجيوب، ملأت أخبار بسالته البقاع، وصدعت هيبته الاسماع، وأدهش اقدامه في معامع الخطر عقول العقلاء، وكان حتماً الجواد بعد فيضان بحره الطافح من البخلاء، حدث عنه من باب الكرم ولا حرج، وقل ان شئت هو ممن عن دائرة ممكنات العقل في هذا الحديث خرج، فلله دره من امام واسع العطايا، كريم السجايا، باسط يمينه لادرار الخير وافاضة الصلات قابض شماله على سيف النقمة لنكال الخاطئين وحصاد أعناق العصاة، خاض عباب سياسة الملوك بذكائه المستقيم، واستخلص جواهرها الثمينة بمسبار عقله الكامل الحكيم، وجعلها نبراس سيره في حناديس مهمات الأمور، فكانت سيرته جارية على محور الاستقامة رغماً عما يطرأ من حوادث الدهر

?

وتقلبات السنين والشهور، فهو وأيم الحق جامع الخصال الحميدة، ناظم عقد الكمالات بفضائله الفريدة.

ليس على الله

ستنكر

أن يجمع العالم في واحد

فمن سرح جواد فكره في صفحات التواريخ والسير، وريض نير عقله في رياض ذكر رجال السلف، ومالهم من النوادر والعبر، رأى لهذا الامام العظيم من بينهم الذكر الجميل، والأثر الجليل، ما يبهر الألباب، ويؤدي إلى الوله والاستغراب، وقد تكلم المؤرخ ابن الصغير المالكي على سيرته فخذها على القاعدة المتقدمة استدلالاً على صحة ما قلناه في حقه وان كان قليلاً. قال: فلما ولى أفلح أخذ بالعزم والحزم ونشأ له من البنين مالم يكن

231