الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الإباضية سليمان (باشا) بن عبد الله بن يحيى الباروني

الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٣٢

، وعمرت

لغيره من قبله، وطار له الصيت وأتته نفوسة الجبل، يسألونه أن يقدم عليهم من يتولى أمرهم، ولم تكن الشراة تطعن عليه في شيء من أحكامه، ولا في صدقاته ولا في أعشاره، إلى ان قال: وكان قد عمر في امارته ما لم يعمره أحد ممن كان قبله، أقام خمسين عاماً أميراً حتى نشأ له البنون وبنو البنين، وشمخ في ملكه وابتنى القصور واتخذ أبواباً من الحديد، وبنى الجفان وأطعم فيه أيام المجاعة الجيعان، وقد تقدم ذكرها قبل. هذا معه الدنيا وكثرت الأموال والمستغلات، وأتته الرفاق والوفود من كل الأمصار والآفاق بأنواع التجارات، وتنافس الناس في البنيان حتى ابتنى الناس القصور والضياع خارج المدينة، وأجروا الأنهار فابتني أبان وحموية القصرين المعروفين بهما، بأملاق، وابتنى عبد الواحد قصره الذي يعرف به اليوم، وغيره مما يطول ذكره ولقد حدثني من أثق به أن أبان وحموية خرجا يوماً الى

أنه

قصريهما متنزهين، ومعهما جماعة من اخوانهما، فذكر عن بعضهم أن قال: لما اشرفنا على القصرين أحس بنا بعض عبيدهما فأعلموا سكان القصرين بقدومهما قال: فتشوف من كان بالقصرين اليهما قال: فوالله ما رأيت شرافة من شرافات القصرين الا وعليها ثوب أحمر أو أصفر على الجدار كالبدور، وانتشرت القبائل وعمرت العمائر وكثرت الأموال بأيديهم وكانت العجم قد أبتنت القصور، ونفوسة قد أبتنت العدوة والجند، والقادمون من أفريقية قد أبتنوا المدينة العامرة اليوم، وأمنت الساحات وكثرت الأموال، حتى أطغت أهل الحواضر والبوادي حتى لقد حدثني غير واحد أنه كان للعجم مقدم يقال له ابن وردة قد ابتنى له سوقاً يعرف به فكان صاحب شرطة أفلح اذا تخلل المدينة لافتقادها، لم يجسر أن يدخل سوق ابن وردة

ولا يتخلله هيبة، وكانت نفوسة تلي عقد تقديم القضاة وبيوت الاموال. وانكار المنكر في الاسواق، والاحتساب على الفساق (1 هـ) بلفظه:

232