الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الإباضية سليمان (باشا) بن عبد الله بن يحيى الباروني

الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٣٣

يعني أن نفوسة هم الذين ينتخبون له من يصلح لتلك الوظائف، سواء كان منهم أو من غيرهم، وهو يعينه وكانت الأجناد تلي بطانة السلطان وأولاده

وحشمه

دهاء هذا الامام (ممزوج)

وبينما هو في أرغد عيش وأصفاه، وأتم حال وأهناه، على نحو ما حكيناه، اذا أوجس من القبائل المنتشر حول المدينة، وداخلها خيفة، ورأى من مبادئ الثورة آيات جلية وحركات خفية، لما رأه رؤساء القبائل والمقدمون في أنفسهم من القوة والجاه، ونفوذ الكلمة لدى عشائرهم بما ملكوه في ظل عدل ذلك الامام من منقوش الدرهم، ومدور الدينار وحمر النعم ورؤوس البقر والشاة وجياد الخيل، ولما اتخذوه من الخدم والعبيد والفرش والستور والاسرة، فأشروا وبطروا وخامرهم الكبر ودخلتهم الانفة من أن تقام عليهم حدود الشرع الشريف، أو أن يتقيدوا بقانون من قوانين الدين المطهر الحنيف تصديقاً لقوله تعالى وهو أصد القائلين: ان الانسان ليطغى أن رأه استغنى) وقوله (ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الارض ولكن ينزل بقدر ما يشاء) شمر - رحمه الله. . عن ساق الحزم، وكشف عن عضد العزم، لضم الخرق قبل اتساعه، واطفاء لهب تلك المقاصد الشريرة قبل ارتفاعه، فألقى موجبات التخالف بين كل مقدم واتباعه، وبث الجواسيس بين شعوب تلك القبائل بطرق سياسية، وتدبيرات باطنية، كفته مؤونة القتال، قامت مقام تجنيد الجنود وسفك دماء الابطال، شأن من تقدمه من حكماء الملوك الذين حنكتهم التجارب، وكرعوا في بحار الحكمة واعترفوا من حياض السياسة» البالغة من آبائه وأجداده وغيرهم.

فعندها

وما كان غير بعيد حتى اختلفت الآراء بين تلك القبائل، وتضادت