الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الإباضية سليمان (باشا) بن عبد الله بن يحيى الباروني

الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٣٤

الأهواء وصار بين كل قبيلة وحليفتها من الشقاق، أضعاف ما كان بينهما من الألفة والاتفاق، فنفرت قبائل زناتة من قبائل لواتة ومطماطة، وعظم التشاحن بين الجند والعجم، وفشت البغضاء بين كل رئيس ومقدم، وصاروا كلما أوقدوا ناراً للحرب مع الامام أطفأها الله.، ورد العاصين بالخيبة وكفى امام المسلمين القتال، فالت راضخة لسيطرته بدون محال، خاضعة الرقاب باسط الأكف لقبول أوامره ونواهيه بدون جدال، كل يخاف ان يسعى به قرينه إليه أو يستميله فيقربه منه، ويغضب عليه، وعندئذ أمن مكرهم بهذه السياسة، ورد كيدهم في نحورهم بهذا الدهاء والفراسة. قال: فلما رأى ذلك استلقي على ظهره آمناً ومد يديه ورجليه مطمئنا وعلم انه كفي أمرهم وبقيت تلك الضغائن في القلوب (1 هـ).

أحوال الامام أفلح مع الملوك

وكان له مع أغلب الملوك مودة، ولاسيما ملك (صوصو) أو (كوكو) التي تبعد عن تاهرت بمسافة ثلاثة أشهر تقريباً، وكان أكثر المسافرين لتجارة السودان في ذلك العهد من أهل مدينة (وارجلان)، وهوارة قال الشريف في نزهته: ومدينة كوكو مدينة كبيرة مشهورة الذكر في بلاد السودان، وهي على ضفة نهر يخرج من ناحية الشمال، فيمر بها، ومنه شرب أهلها إلى أن قال: ثم أن ملك كوكو، ملك قائم بذاته خاطب لنفسه، وله حشم كثير ودخل كبير، وقواد وأجناد وزي كامل وحلية حسنة، وهم يركبون الخيل والجمال، ولهم بأس وقهر لمن جاورهم من الامم المحيطة بأرضهم، ولباس عامة أهل كوكو الجلود، يسترون بها عوارتهم، وتجارهم يلبسون القداوير (الجبب) والأكسية، وعلى رؤوسهم الكرازي، وحليهم الذهب، وخواصهم وجلتهم يلبسون الأزر، وهم يداخلون التجار ويجالسونهم، ويبضعونهم بالبضائع على جهة

234