الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٣٦والملون والأكسية وثياب الصوف والعمائم والمآزر، وصنوف من الزجاج والأصداف والاحجار وضروب من الأفاوية والعطر وآلاف الحديد المصنوع،
وما منهن من يسفر عبيده ورجاله الاوله في قوافلهم المائة جمل والسبعون والثمانون جملاً، كلها موقرة ولم يكن في دولة، الملثم «بعد دولة بني رستم» أحد أكثر منهم أموالاً ولا أوسع منهم أحوالاً، وبأبواب منازلهم علامات تدل على مقادير أموالهم إلى أن قال: وأما الآن في وقت تأليفنا لهذا الكتاب (وهو أول المائة السادسة) فقد أتى على أكثر أموالهم (قبائل) المصامدة، وغيرت ما كان بأيديهم من نعم الله (1 هـ).
وله مع ملوك الاندلس وغيرهم مواصلة وارتباط ومودة يهادونه بالهدايا النفيسة ويهاديهم بمثلها وله عندهم شهرة ومقام رفيع، ينظرونه بعين المهابة ويرمقونه بأعين الاجلال والاعتبار، بحيث لم يحم حول مملكته طامع من الملوك الاخرى توقياً من وثبته واندهاشاً من صولته، الا ما كان من أبي العباس محمد بن الاغلب، لما استولى علي غالب شطوط افريقية، فانه دعاه الطمع الى التوغل في المغرب حتى تاخم حدود (تاهرت)، وشرع في بناء مدينة هناك، فسكت الامام - ولم ينكر عليه مع علمه بما سينشأ عن عمرانها من المضايقة في الحدود، ونقص التجارة الى أن تم بناؤها وترتيب اسواقها على نسق عجيب وترتيب غريب، فوثب عليها وثوب الأسد بجيوشه وأجلاهم منها، وأبقاها خاوية على عروشها يعمرها العنكبوت
واليوم.
سبع
قال المؤرخ ابن خلدون المالكي وشيد (يعني أبا العباس محمد بن الأغلب) مدينة بقرب (تيهرت) وسماها العباسية، وذلك سنة 27 وعشرين، وأحرقها أفلح بن عبد الوهاب بن رستم، وكتب إلى صاحب الاندلس يتقرب إليه بذلك فبعث اليه بمائة الف درهم (1 هـ).
236