الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الإباضية سليمان (باشا) بن عبد الله بن يحيى الباروني

الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٥٠

غريب، واطلاع وادراك زائدين، أخذ العلوم من منبعها، والتقط غرائب الفنون من معدنها مع زميله العلامة سعد بن أبي يونس النفوسي، وذلك عن الأئمة (بتاهرت)، وسنبين خبره مفصلاً على ما ذكره أبو زكرياء وغيره فنقول وبالله التوفيق.

كان نفات هذا من احدى القرى الغربية من جبل نفوسة، وأظنها هي القرية المعروفة الآن بنفاتة العامرة، بقبيلة مالكية المذهب، تعرف بهذا اللقب، ولعلها من سلالته، اذ كان هذا اللقب موجوداً فيها من زمن جدنا ذلك الشهير بالعلم الغزير، والكرم الواسع، والعدل في الاحكام بجبل نفوسة في أوائل المائة السادسة، أبي زكرياء رحمه الله تعالى، وهي في قمة جبل صعب المراقي في. سمت بلدة (تنزغت) من جهة الشرق الشمالي تلي بلدة (إجريجن) من جهة الشمال، أهلها فقراء جداً وبينها وبين بلدة (تمزين) مسير خمس ساعات تقريباً إلى ناحية الغرب، وهذه لم تزل عامرة بجماعة من أهل المذهب لا تخلو في الغالب من فقهاء، ولأهلها محافظة زائدة على عمارة مسجدهم بالصلاة جماعة، وبمجلس القرآن العظيم ولهم اعتناء خاص بالسؤال عن مسائل الدين، كلما اجتمعوا بمنتسب إلى العلم، وذلك لكثرة المترددين منهم على جبال بني مصعب، لطلب العلم من. الزمان نادرة العصر شيخ الاسلام أستاذي الشيخ محمد بن يوسف المصعبي صاحب الصيت الكبير بمؤلفاته العظيمة وكان أبو يونس، وسيم النفوس منها، وقد ولاه الامام عاملاً على قنطرارة المعروفة عندنا الآن (بثيجي) ذات العمارة الواسعة، والثمار المتنوعة، والعيون الجارية في ذلك العهد، وان لم يبق فيها الآن الا شيء قليل من النخيل، وعيونها تسيل على وجه الارض، لارتفاع كثير من منابعها، ولا ينتفع بها أحد بشيء. فتوجه العلامة سعد بن أبي يونس باشارة من والده

علامة

250