الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الإباضية سليمان (باشا) بن عبد الله بن يحيى الباروني

الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٥١

الى (تاهرت)، لتلقي العلوم فيها، فصحبه نفات هذا، وأقاما هنالك ما قدره الله من الزمن، يلازمان فيه مجالس الامام وغيرها، من نوادي العلم حتى أدركا درجة استحقا بها الذكر. وكانت تظهر في أثناء تلك المدة من سعد دلائل للصلاح، وتلوح عيه سيماء العفة والاستقامة أكثر من نفات، وان حاز نفات قصبة اسبق في الذكاء والفهم، على كثيرين من أترابه، وبينما هما كذلك، اذ بلغ الامام وفاة أبي يونس عامله على قنطرارة، ووالد سعد، ولما سمع سعد بذلك حن إلى الرجوع إلى وطنه للقيام بأشغاله، فاستأذن الامام في السير فأذن له، وطمع نفات في الولاية لما رآه في نفسه من القدرة عليها، فعزم على السفر سعد راجياً أن يعينه الامام حاكماً في مكان أبي يونس، ويرجحه على سعد اذا رأه متوجهاً معه، ولكن الامام بعد استشارته أهل الرأي ترجع لديه صلاحية سعد للقيام بهذا الأمر، لما شاهده منه بعد تكرار التجربة من

مع

الصلابة في الدين والشدة والوقوف عند مناهي الشرع الشريف.

فكتب السجل البيورلدي أو الفرمان) باسم سعد وطواه وختمه وسلمه لهما بدون أن يخبر نفاتا بشيء، ولابد من أن يكون قد أخبر سعداً وأمرهما بالمحافظة على ذلك الظرف إلى أن يسلماه لمن وجهه باسمه من جماعة المسلمين بقنطرارة، فاستراب نفات القضية واستفزه الشره وسوء الظن بالامام، فتخلف في طريقهما عن سعد وفتش في الرحال واستخرج الكتاب وفتحه، فاذا هو محرر باسم سعد لا باسمه فامتلأ حقداً وأضمر في نفسه كل شر قدر عليه، وبعد أن وصلا وسلما الظرف لصاحبه واتضح ان الامام عين سعداً حاكماً جمع سعد أهل النظر والرأي، وقرأ عليهم أمر الامام تعيينه عاملاً عليهم، فاستبشروا به وشهدوا باصابة رأي الامام، موقع الرضاء والقبول منهم فأحسن سعد السيرة، وأقام منار العدل جارياً على سنن والده

251