الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الإباضية سليمان (باشا) بن عبد الله بن يحيى الباروني

الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٥٢

في التعفف، وجمع الكملة، وكان له مسجد معروف به يقيم فيه الجمعة والعيدين، والأوقات كلها.

المتقدمة

من

التي.

هذا ما كان من أمر سعد، وأما نفات فانه ذهب إلى قريته وهي لا تتجاوز في البعد عن قنطرارة مسيرة أربع ساعات أو خمس تقريباً، وشهر هنالك الطعن في الامام قائلاً: انه يلبس الطرطور وسيرج إلى الصيد، ويصلي بالأشبر ويزيد في الخلقة (يعني انه عظيم العمامة كبير الوجه طويل اللحية جداً) إلى غير ذلك مما يعده في زعمه طعنا، وجهر بالقول بمسائله خالف فيها، فخاف سعد من أن يغر العامة بكلامه، فصار يكرر له النصائح، وكلما اجتمع به وبخه وهدده، وربما الان له القول، اذا خلا به سياسة وتأنيساً له، أملاً في رجوعه ومحافظة على الهيئة الجامعة الشقاق، الا انه لم يجد نفعاً، وبلغ من ملاطفة سعد اياه والاحتراس من فتنته، أن اشترى داراً بجنب داره، وشرع في بنائها، ففرح أهل القرية والقرى المجاورة لها بذلك، لما شهر به سعد من الاستقامة في أحكامه بقنطرارة، وصار الناس يأتونه لزيارته واعانته بلوازم البناية، ولقضاء حوائجهم أفواجاً أفواجاً، وللعلاقة التي بينه وبين نفات من حيث العشرة، صار نفات هو المقدم في مباشرة الأمور ساعياً بقدر طاقته في الاعانة بما يلزم من نفسه، ومن غيره، وكان مؤدياً حق الصحبة والجوار مجتهداً في العمل بيده، اذ كان بناء عظيماً، له معرفة بطرق البناء، فاذا رأى سعد الناس قد اجتمعوا قال لنفات، وهو في عمله: متى تترك كفرك وضلالك يا نفات؟ خوفاً من أن يتوهم الناس أنه راض عنه، وأنه في ولايته اذ استعمله في البناء وقدمه في أشغاله فيقول نفات منزها نفسه: معاذ الله أن أكفر وأضل يا شيخ، وربما قال له ليس الشتم بعبادة يا شيخ، وإذا خلا المجلس من نفات قال سعد للحاضرين: انما جزاء نفات مني على عمله هذا، وخدمته الخبز الشتم والتهديد، وما فعلت ذلك الا ليعلم الناس أني غير راض

واللحم،

،

بسيرته، فلا يغترون بأقواله وفتنته.

252