الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٥٤الينا حمداً أبلغ به رضاءه وأستوجب به المزيد إنه قدير، انتهى. إلى الكتاب الذي كتب به اليك، تحية ابن عبدين، فقرأته وفهمت كل ما ذكره لك فيه عن كل خائب جاهل، بما هو عليه متحامل على مالا علم له به، متخبط في أموره خبط عشواء، لم يبلغ العلماء فيقتبس منهم، ولم يصحب أهل الورع فتحجزه آثارهم عن الهجوم على مالا علم له به، لكنه نشأ وحيداً، وأقام متوحشاً من العلماء، فتقلب في جوانحه الشيطان بنفخاته، فأورثه الكبر، وعظم عليه الوقوف دون مالا يعلم، حتى يعلم، فهجم على مالا يحل له، فكل شيء خطر على قلبه تكلم به مصيباً كان أو مخطئاً. وما أصابه من شيء على غير علم فاصابته خطأ اذ تكلم بما لا علم له به، وما اصابه من خطأ، أ، فهو مخطئ فيه،. الخطأ،، فهو يتردد في، ان أصاب لم يدر، وان أخطأ لم يدر فهو راكب مشكلات يخبط خبط عشواء، كحاطب ليل لا يدري ما يحطب، ولعله يحتطب ما فيه حتفه، أو حية تأتي على نفسه فنعوذ بالله من الفتنة، ومن السلوك على منهاج ذلك الرجل، لقد كان ومن مضى قبلكم من المسلمين لا يدعون مثل هذا يدخل مجالسهم، ولا يشهد جماعتهم، وكان عندهم مقصياً مبعداً مدحورا، يهجرونه ولا يجالسونه، حتى يرجع الى سنة المسلمين، وانتم محقوقون باتباع آثار سلفكم والسلوك على منهاجهم، وان تفعلو بهذا التائه المتخبط ما كان يفعله سلفكم بمن كان قبله لكي ينزجر من أراد الله به خيراً وينتبه غيره ممن يخاف عليه الاقتداء به، واتباعه ولا تظهر سنن أهل البدع ولا تقوم للشيطان دعوة وأنا مبدئ لكم ما ذكره وراد عليه ضلالته، ثم شرع في الرد عليه، وفي ابطال مسائلة التي انتحل فيها الخلاف للمسلمين بحجج واضحة، وبراهين قاطعة، وهي رسالة طويلة، فاطلبها في غير هذا.
ثم ان نفاتا لم ينته عن غيه، ولم يتيقظ من ضلاله، ولم تؤثر فيه مراشد العلماء وأهل الفضل، مع توالي النصائح اليه مشافهة وتحريراً من
254