الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٥٦وقد قلتم في كتابكم: هو غلام حدث غر لا تجربة له في الامور فنخاف ان جشمناه السفر والشخوص، أن تحمله اللجاجة مع اعجاب الرأي والتيه بالنفس على التمادي فيما يهلك به نفسه، فما وجه ما سألتم من ذلك، وهل أنتم على شك من دينكم أو ريبة في أمركم، السنة في أيديكم وأسلافكم الماضون كانوا على مثل حالكم، بل كانت لهم عمال في حال كتمانهم وكبار يقومون بكل أمر من الحقوق وغيرها في حال الكتمان، وليس أحد منهم يقول ما حكيتموه عن هذا الغلام.
فلما حدث منه ما ذكرتموه كان أمره واضحاً، وهو أنه أخذ بخلاف ما مضى عليه سلفه وأحدث مقالة لم يقلها عنهم غيره، وأنتم على يقين من أمركم، فما أحوجكم إلى مجيئه واشخاصه، وان كنتم تريدون أن تعلموا ما نحن عليه فنحن على ما مضى عليه سلفنا، ومقرون لما حكيتموه عنه ان قاله، فقوموا عليه، فان رجع. عن مقالته، ونزع عن بدعته فمقبول منه رجوعه، ومرحباً بالتائب حيث كان، وممن كان، وأين كان، وان أبي الا التمادي، فانتم تعلمون السيرة فيمن ابتدع في دين الله، وشق عصا الاسلام، وقال بخلاف الحق، فانه محقوق بأن يهجر ويقصى ويبعد، ونفات مثل واحد من الناس لا أخصه بشيء دون غيره، والسيرة فيه وفي غيره واحدة، والسنة قائمة، وحكم الله لا يزول ولا يتبدل، فانا نشهد الله على من كان من أهل هذه الدعوة، وعمالنا وقوادنا وأهل العلم من أصحابنا، ومن ألتف اليهم من رعيتنا أن لا يسمع أحداً يبتدع في دين الله أو يسلك طريقة غير طريقة أصحابنا الماضين من أسلافنا، الا ويكون قد غير ذلك وأطفأه واستتاب من أظهره، فان لم يتب خلعه، فهذه مني عزيمة واجبة وأمر لازم وفرض محرم، أن يتعدى، وأن يقال بخلافه، فمن قرئ عليه كتابي هذا فليسمع وليطع وليتنبه إلى ما أمرت به، فان من انتهى اليه كتابي هذا في حرج ان قصر عما أمرت به، ومن عاب أحداً من عمالنا بخصلة من
الخصال
256